وفي قوله تعالى: {إلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130]، ثلاثة تأويلات (?):
أحدها: أن ذلك سفّه نفسه، أي فَعَلَ بها من السفه ما صار به سفيهاً، وهذا قول الأخفش (?).
والثاني: أنها بمعنى سفه في نفسه، فحذف حرف الجر كما حذف من قوله تعالى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} [البقرة: 235]، أي عَلَى عقدة النكاح، وهذا قول الزجَّاج (?).
والثالث: أنها بمعنى أهلك نفسه وأوْبَقَهَا، وهذا قول أبي عبيدة (?).
قال الثعلبي: " وأصل السفه والسفاهة: الخفّة والجهل وضعف الرأي يقال سفه يسفه وسفه يسفه" (?).
وقراء: {إلا من سفه نفسه}، بتشديد الفاء (?).
قوله تعالى: {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا} [البقرة: 130]، أي: ولقد: " اخترناه من بين سائر الخلق بالرسالة والنبوة والإِمامة" (?).
قال ابن عباس: " يريد: أنه ليس في الأرض خلق إلا وهو يذكره بخير، وينتحل دينه" (?).
قال الواحدي: " وقيل: {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا} بالنبوة، وقيل: بالخُلّة" (?).
قال أبو مالك: " قوله: اصطفى، يعني اختار" (?).
قال ابن أبي زمنين: " أي: اخترناه" (?).
قال مقاتل بن سليمان: " يعني اخترناه بالنبوة والرسالة" (?).
قال الزجاج: " معناه اخترناه ولفظه مشتق من الصفوة" (?).
قال السعدي: " أي: اخترناه ووفقناه للأعمال، التي صار بها من المصطفين الأخيار" (?).
قال الطبري: أي: " اخترناه واجتبيناه للخلة، ونصيره في الدنيا لمن بعده إماما .. وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن أن من خالف إبراهيم فيما سن لمن بعده، فهو لله مخالف، وإعلام منه خلقه أن من خالف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فهو لإبراهيم مخالف. وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أنه اصطفاه لخلته،