في سبب نزول الآية: قال الثعلبي: "إن عبد الله بن سلام دعا ابني أخيه سلمة ومهاجر إلى الإسلام فقال لهما: قد علمتما إنّ الله عزّ وجلّ قال في التوراة: إنّي باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد فمن آمن به فقد اهتدى ورشد ومن لم يؤمن به فهو ملعون، فأسلم سلمة وأبى مهاجرا أن يسلم، فأنزل الله تعالى. وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ أي يترك دينه وشريعته" (?).
والخبر في تفسير مقاتل بن سليمان (?)، وذكره الزمخشري (?)، والسيوطي (?)، وابن حجر في العجاب (?).
قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} [البقرة: 130]، يعني: "وأي الناس يزهد في ملة إبراهيم، ويتركها رغبة عنها إلى غيرها؟ " (?).
قال ابن كثير: " أي: عن طريقته ومنهجه. فيخالفها ويرغب عنها" (?).
قال البيضاوي: " استبعاد وإِنكار لأن يكون أحد يرغب عن ملته الواضحة الغراء، أي لا يرغب أحد من ملته" (?).
قال الزجاج: " المعنى: ما يرغب عن ملة إبراهيم" (?).
قال الصابوني: " أي لا يرغب عن دين إِبراهيم وملته الواضحة الغراء" (?).
قال الطبري: "وإنما عنى الله بذلك اليهود والنصارى، لاختيارهم ما اختاروا من اليهودية والنصرانية على الإسلام. لأن " ملة إبراهيم " هي الحنيفية المسلمة، كما قال تعالى ذكره: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} [سورة آل عمران: 67] " (?).
قال قتادة: "رغب عن ملته اليهود والنصارى، واتخذوا اليهودية والنصرانية، بدعة ليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم - يعني الإسلام - حنيفا؛ كذلك بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بملة إبراهيم" (?). وروي عن أبي العالية (?) نحوه.
قال الثعلبي: " رغب في الشيء، إذا أردته، ورغبت عنه إذا تركته، وأصل الرّغبة: رفع الهمّة عن الشيء وإليه يقال: رغب فلان في فلان وإليه إذا همّت نفسه إليه" (?).
و(الملَّةُ): "وهي السُّنَّة والمذهب" (?).
قوله تعالى: {إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130]، أي: " إِلا من استخفّ نفسه وامتهنها" (?).
قال ابن زيد: إلا من أخطأ حظَّه" (?).
قال مقاتل بن سليمان: " يعني: إِلَّا من خسر نفسه من أَهْل الكتاب" (?).