الثالث: أن المراد: لا يكون إمام مشرك. قاله سعيد بن جبير (?).
والصواب في تفسير قوله تعالى {قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} أن يقال: لا يصيب تعهدي لك بهذا، الظالمين؛ و {عهدي} فاعل؛ و {الظالمين} مفعول به؛ أي أجعل من ذريتك إماماً؛ ولكن الظالم من ذريتك لا يدخل في ذلك. والله تعالى أعلم.
واختلفوا في تفسير (العهد) في قوله تعالى: {قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124]، على أقوال:
أحدها: أنه النبوة، وهو قول السدي (?).
والثاني: أنه الإمامة، وهو قول مجاهد (?)، وعكرمة (?).
والثالث: أنه الإيمان، وهو قول قتادة (?)، وإبراهيم (?).
والرابع: أنه الرحمة، وهو قول عطاء (?).
والخامس: أنه دين الله، وهو قول أبي العالية (?)، والربيع (?)، والضحاك (?).
والسادس: أنه الجزاء والثواب (?).
والسابع: أنه لا عهد عليك لظالم أنه تطيعه في ظلمة، وهو قول ابن عباس (?).
والثامن: أنه طاعته. قاله الضحاك (?)، ومقاتل بن حيان (?).
وأظهر هذه الأقوال قول من قال بأن العهد: الإمامة؛ لأنها المصدر بها في الآية، ولكنها إمامة خاصة وهي الإمامة في الدين لا في الدنيا كما يدل عليه السياق، والواقع بل الأظهر: أنها أخص من ذلك وهي النبوة فإن الأنبياء بعد إبراهيم-عليه السلام-كانوا من ذريته (?). والله أعلم.
وفي المراد بقوله: {الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124]، وجوه:
أحدها: أنهم المشركون. قاله سعيد بن جبير (?)، والسدي (?).
والثاني: أنهم أعداء الله. قاله الضحاك (?).
والثالث: أنهم العصاة. كما في ظاهر التنزيل. وهذا قول ابن عباس (?)، وروي عن مجاهد (?)، وعطاء (?)، ومقاتل بن حيان (?)، نحو ذلك.