وقرئ {ذريتي}، بكسر الذال، وهي لغة، وهي قراءة زيد بن ثابت، و {ذرية} بفتحها وهي قراءة أبي جعفر، و {ذرية}، بضمها وهي قراءة العامة (?).
قوله تعالى: {قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124]، يعني: "لا يصيب تعهدي لك بهذا الظالمين" (?).
قال ابن ابي زمنين: " أي: أن أجعلهم أئمة يقتدى بهم" (?).
قال أبو العالية: "يقول: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على حق" (?).
قال ابن عباس: يخبره أي أنه كان في ذريته ظالم لا ينال عهده ولا ينبغي له أن يوليه شيئا من أمره، وإن كانوا من ذرية خليله ومحسن ستنفذ فيه دعوته ويبلغ فيه ما أراب من مسألته" (?).
قال عطاء: " فأبى أن يجعل ظالما إماما" (?).وروي عن مقاتل نحو ذلك (?).
قال مجاهد: " قال: أما من كان منهم صالحا فسأجعله إماما يقتدى به. وأما من كان منهم ظالما فلا، ولا نعمة عين" (?).
قال ابن كثير: " أي: أجعل من ذريتك إماماً؛ ولكن الظالم من ذريتك لا يدخل في ذلك" (?).
قال المراغي: " أي قال أجبتك إلى ما طلبت، وسأجعل من ذريتك أئمة للناس، ولكن عهدى بالإمامة لا يناله الظالمون، إذ هم لا يصلحون أن يكونوا قدوة للناس" (?).
قال الزجاج: " فأَعلم اللَّه إبراهيم أن في ذريته الظالم" (?).
قال البيضاوي: " إجابة إلى ملتمسه، وتنبيه على أنه قد يكون من ذريته ظلمة، وأنهم لا ينالون الإمامة لأنها أمانة من الله تعالى وعهد، والظالم لا يصلح لها، وإنما ينالها البررة الأتقياء منهم. وفيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة، وأن الفاسق لا يصلح للإمامة" (?).
والوصية تسمى: العهد (?).
وفي قوله تعالى: {قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124]، وجوه (?):
احدها: المراد: إنه سيكون في ذريتك ظالمون. وهذا قول مجاهد (?).
الثاني: المعنى: لا أجعل إمامًا ظالمًا يقْتَدَى به. وهذا قول مجاهد في رواية ابن أبي نَجِيح عنه (?).