ينادي كل واحد باسمه، ويقول: "يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئاً؛ يا فاطمة بنت رسول الله، لا أغني عنك شيئاً .. " (?)، مع أن العادة أن الإنسان يدافع عن حريمه، وعن نسائه؛ لكن في يوم القيامة ليست هناك مدافعة؛ بل قال الله تعالى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101]: تزول الأنساب" (?).
وكثير من الآيات القرآنية تؤكد المعنى السابق أي: في يوم القيامة لا يغني أحد عن أحد، كما قال: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]، وقال: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 37]، وقال {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا} [لقمان: 33]، فهذه أبلغ المقامات: أن كلا من الوالد وولده لا يغني أحدهما عن الآخر شيئا (?).
وقد ذكر أهل التفسير في تعالى: {لا تَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} [البقرة: 123]، وجوها (?):
أحدها: معناه: لا تُغنِي، كما يقال: البقرة تَجْزِي عن سبعةٍ أي تُغِني، وهو قول السدي (?)، وسعيد بن جبير (?) وأبي مالك (?)، وقال به جماعة من أهل التفسير (?).
والثاني: معناه لا تقضي، ومنه قولهم: جزى الله فلاناً عني خيراً، أثابه عني وقضاه عني، وهو قول المفضل (?)، وجماعة من أهل التفسير (?).
ويسند هذا القول أن أصل الجزاء في كلام العرب: القضاء والتعويض (?).
والثالث: وقال بعضهم: {لا تَجْزِي} أي: لا تكفي (?).
والرابع: وقيل: لا تُكافِئ (?).
والأقرب من حيث اللغة هو القول الثاني، والمعنى في كل متقارب، والمراد: أنه لا يتحمل أحد عن أحد شيئاً. والله أعلم.
وفي قوله تعالى: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 123]، وجوه من القراءة:
أحدها: {لَا تَجْزِي}، قرأ بها الجمهور.
والثاني: {لا تُجزئ}، مضمومة (التّاء) مهموزة (الياء). قرأ بها أبو السماك العدوي، من (أجزأ، يجزي) إذا كفي (?)، ومن ذلك قول الشاعر (?):