تنفعه؛ واذكر قصة قارون، واتل قول الله تعالى: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين} [الزمر: 15]؛ فإذاً يصدق عليهم أنهم هم الخاسرون، كما في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} [المنافقون: 9]؛ ولما كان الذي يتلهى بذلك عن ذكر الله يظن أنه يربح قال تعالى: {ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} [المنافقون: 9] يعني: ولو ربحوا في دنياهم.

7 - قال ابن القيم في الفوائد: "إذا أردت الانتفاع بالقرآن، فأجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله" (?).

8 - ومن فوائد الآية: علوّ مرتبة من يتلون الكتاب حق تلاوته؛ للإشارة إليهم بلفظ البعيد: {أولئك يؤمنون به}.

القرآن

{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122)} [البقرة: 122]

التفسير:

يا ذرية يعقوب اذكروا نعمي الكثيرة عليكم، وأني فَضَّلتكم على عالَمي زمانكم بكثرة أنبيائكم، وما أُنزل عليهم من الكتب.

قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 122]، "أي يا أولاد إسرائيل" (?).

قال البغوي: " يا أولاد يعقوب" (?).

والأصل في {بني}، أن تكون للذكور، لكن إذا كانت لقبيلة، أو لأمة شملت الذكور، والإناث، كقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ} [الأعراف: 26] " (?).

وقوله {إِسْرَائِيلَ}، يقصد به: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام إذ كان يدعى (إسرائيل) (?).

وذكر أهل التفسير في اشتقاق كلمة (إِسْرَائِيلَ)، وجوها (?):

أحدها: أنه مركب من (إسرا) وهو العبد في اللغة العبرانية، و (إيل) اسم من أسماء الله تعالى، فكأنه عبد الله.

والثاني: أن معنى (إسرا) صفوة، و (إيل) الله تعالى، ومعناه صفوة الله.

وفيه وجوه أخرى ذكرها أبو حيان في البحر، وقال بعدها: "وهذه أقاويل ضعاف" (?).

قال الواحدي: "والأصح عند أهل اللغة: أنه أعجمي لا اشتقاق له" (?).

أخرج الطبري عن ابن عباس، " أن إسرائيل كقولك: عبد الله" (?).

وأخرج أيضا بسنده "عن عبد الله بن الحارث، قال: (إيل)، الله بالعبرانية" (?).

واختلفت القراءة في قوله تعالى {إِسْرائِيلَ} [البقرة: 122]، على وجوه (?):

أحدها: {إسراييل}، بقلب الهمزة ياء. روي عن نافع والحسن والزهري وابن أبي إسحاق.

والثاني: {إسرائل}، بحذف الياء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015