القول الثاني: أنه لما رجع موسى من ميقات الله، وأنزل عليه التوراة، وجاء بها قالوا: ليست من عند الله {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}.
وقوله {جَهْرَةً} [البقرة: 55]، فيه وجهان من القراءة (?):
أحدهما: {جَهْرَةً}، بجزم الهاء. قرأ بها الجمهور.
والثاني: {جَهَرَةً}، بفتح الهاء، قرأ بها ابن عباس، قرأ سهل بن شعيب وحميد بن قيس، "وهي لغة مسموعة عند البصريين فيما فيه حرف الحلق ساكنا قد انفتح ما قبله، والكوفيون يجيزون فيه الفتح وإن لم يسمعوه" (?).
قال الثعلبي: : وهما لغتان، مثل زهره وزهره " (?).
قوله تعالى: {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ} [البقرة: 55]، أي فأهلكهم الله بالصاعقة، عقاباً (?).
قال الواحدي: " يعني ما تصعقون منه، أي: تموتون" (?).
قال البغوي: " أي الموت" (?).
قال الثعلبي: " وهي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعا" (?).
قال ابن عثيمين: " يعني الموت الذي صعقوا به" (?).
قال الصابوني: "أي أرسل الله عليهم ناراً من السماء فأحرقهم" (?).
قال الزجاج: " معنى الصاعقة ما يُصْعقون منه، أيْ يموتون، فأخذتهم الصاعقة فماتوا" (?).
قال المراغي: " أي فأخذت الصاعقة من قال ذلك" (?).
واختلف في مُوسى هل أصابه ما أصابهم؟ ، وللعلماء فيه قولان:
الأول: أن الخطاب لم يتناول موسى-عليه السلام. قاله الجمهور، وهو الصحيح (?)، وذللك لوجهين (?):
أحدهما: أنه خطاب مشافهة فلا يحب أن يتناول موسى عليه السلام.
الثاني: أنه لو تناول موسى لوجب تخصيصه بقوله تعالى في حق موسى: فلما أفاق مع أن لفظة الإفاقة لا تستعمل في الموت.
والقول الثاني: إن موسى عليه السلام قد مات، قاله ابن قتيبة (?). وهو خطأ لما بيّناه في القول الأول. والله أعلم.
وفي قوله تعالى: {الصَّاعِقَةُ} [البقرة: 55}، وجهان من القراءة (?):
أحدهما: {الصعقة}، بغير ألف، قرأ بها عمر وعثمان وعلي (رضي الله عنهم).
والثاني: وقرأ الباقون {الصَّاعِقَةُ} بالألف.
قال الثعلبي: "وهما لغتان" (?).
قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} [البقرة: 55]، "أي ما حلّ بكم" (?).