قال الآلوسي: قوله {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}، " تذييل لقوله تعالى: {فَتُوبُوا}، فإن التوبة بالقتل- لما كانت شاقة على النفس هونها سبحانه بأنه هو الذي يوفق إليها ويسهلها ويبالغ في الإنعام على من أتى بها، أو تذييل لقوله تعالى: {فَتابَ عَلَيْكُمْ} " (?).

الفوائد:

1 من فوائد الآية: أنه ينبغي للداعي إلى الله أن يستعمل الأسلوب الذي يجذب إليه الناس، ويعطفهم عليه؛ لقوله تعالى حكاية عن موسى: {يا قوم}؛ فإن هذا لا شك فيه من التودد، والتلطف، والتحبب ما هو ظاهر.

2 ومنها: أن اتخاذ الأصنام مع الله ظلم؛ لقوله: {إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل}.

3 ومنها: أن المعاصي ظلم للنفوس؛ وجه ذلك: أن النفس أمانة عندك؛ فيجب عليك أن ترعاها بأحسن رعاية، وأن تجنبها سوء الرعاية؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص: "إن لنفسك عليك حقا (?) ً".

4 ومنها: أنه ينبغي التعبير بما يناسب المقام؛ لقوله: {فتوبوا إلى بارئكم}؛ لأن ذكر "البارئ" هنا كإقامة الحجة عليهم في أن العجل لا يكون إلهاً؛ فإن الذي يستحق أن يكون إلهاً هو البارئ. أي الخالق سبحانه وتعالى.

5 ومنها: وجوب التوبة؛ لقوله: [فتوبوا إلى بارئكم].

6 ومنها: أن التوبة على الفور؛ لقوله: {فتوبوا}؛ لأن الفاء للترتيب، والتعقيب.

7 ومنها: إثبات الأسباب، وتأثيرها في مسبباتها؛ لقوله {باتخاذكم}: فإن الباء هنا للسببية.

8 ومنها: أنه ينبغي للداعي إلى الله أن يبين الأسباب فيما يحكم به؛ لقوله: {إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل}.

9 ومنها: سفاهة بني إسرائيل، حيث عبدوا ما صنعوا وهم يعلمون أنه لا يرجع إليهم قولاً، ولا يملك لهم ضراً، ولا نفعاً.

10 ومنها: ما وضع الله تعالى على بني إسرائيل من الأغلال، والآصار، حيث كانت توبتهم من عبادة العجل أن يقتل بعضهم بعضاً؛ لقوله: {فاقتلوا أنفسكم}.

11 ومنها: أن الأمة كنفس واحدة؛ وذلك لقوله: {فاقتلوا أنفسكم}؛ لأنهم ما أُمروا أن يقتل كل واحد منهم نفسه؛ بل يقتل بعضهم بعضاً؛ ونظير ذلك قوله تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] أي لا يلمز بعضكم بعضاً؛ وعبر عن ذلك بـ "النفس"؛ لأن الأمة شيء واحد؛ فمن لمز أخاه فكمن لمز نفسه

12 ومنها: تفاضل الأعمال؛ لقوله: {ذلكم خير لكم عند بارئكم}.

13 ومنها: أن الله سبحانه وتعالى يتوب على التائبين مهما عظم ذنبهم؛ لقوله تعالى: {فتاب عليكم}.

14 ومنها: إثبات اسمين من أسماء الله. وهما {التواب}، و {الرحيم}؛ وإثبات ما تضمناه من صفة. وهي: التوبة، والرحمة؛ وإثبات ما تضمناه من صفة باقترانهما. لا تكون عند انفراد أحدهما؛ لأنه لما اقترنا حصل من اجتماعهما صفة ثالثة. وهي: الجمع بين التوبة التي بها زوال المكروه، والرحمة التي بها حصول المطلوب.

15 ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يتعرض لما يقتضيه هذان الاسمان من أسماء الله؛ فيتعرض لتوبة الله، ورحمته؛ فيتوب إلى ربه سبحانه وتعالى، ويرجو الرحمة؛ وهذا هو أحد المعاني التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحصاها". أي أسماء الله التسعة والتسعين. "دخل الجنة" (?)؛ فإن من إحصائها أن يتعبد الإنسان بمقتضاها.

القرآن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015