الذي لا ينتهي أبداً! ! نستحلها بنصر الله عزّ وجلّ، وبكتابة الله لنا ذلك. وما أيسره على الله.! ونحن نعلم أن المسلمين ما ملكوا فلسطين في عهد الإسلام الزاهر إلا بإسلامهم؛ ولا استولوا على المدائن عاصمة الفرس، ولا على عاصمة الروم، ولا على عاصمة القبط إلا بالإسلام؛ ولذلك ليت شبابنا يعون وعياً صحيحاً بأنه لا يمكن الانتصار المطلق إلا بالإسلام الحقيقي. لا إسلام الهوية بالبطاقة الشخصية.! ولعل بعضنا سمع قصة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حينما كسرت الفُرس الجسور على نهر دجلة، وأغرقت السفن لئلا يعبر المسلمون إليهم؛ فسخَّر الله لهم البحر؛ فصاروا يمشون على ظهر الماء بخيلهم، ورجلهم، وإبلهم؛ يمشون على الماء كما يمشون على الأرض لا يغطي الماء خفاف الإبل؛ وإذا تعب فرس أحدهم قيض الله له صخرة تربو حتى يستريح عليها؛ وهذا من آيات الله. ولا شك.؛ والله تعالى على كل شيء قدير؛ فالذي فلق البحر لموسى. عليه الصلاة والسلام. ولقومه، وصار يبساً في لحظة، ومشوا عليه آمنين؛ قادر على ما هو أعظم من ذلك.

فالحاصل أن بني إسرائيل لا شك أفضل العالمين حينما كانوا عباد الله الصالحين؛ أما حين ضربت عليهم الذلة، واللعنة، والصَّغار فإنهم ليسوا أفضل العالمين؛ بل منهم القردة، والخنازير؛ وهم أذل عباد الله لقوله تعالى: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله} [آل عمران: 112]، وقوله تعالى: {لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} [الحشر: 14].

ويدل لذلك. أي أن المراد بقوله تعالى: {فضلتكم على العالمين} أي في وقتكم، أو فيمن سبقكم: قوله تعالى في هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم} [آل عمران: 110]؛ فقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} صريح في تفضيلهم على الناس؛ ولهذا قال تعالى: {ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم}؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أننا نوفي سبعين أمة نحن أكرمها، وأفضلها عند الله عزّ وجل (?) ّ. وهذا أمر لا شك فيه، ولله الحمد.

4 ومن فوائد الآية: أن الله تعالى إذا فضل أحداً بعلم، أو مال، أو جاه فإن ذلك من النعم العظيمة؛ لقوله تعالى: {وأني فضلتكم على العالمين}، خصها بالذكر لأهميتها.

5 ومنها: تفاضل الناس، وأن الناس درجات؛ وهذا أمر معلوم. حتى الرسل يفضل بعضهم بعضاً، كما قال تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} [البقرة: 253]، وقال تعالى: {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} [الإسراء: 55].

القرآن

{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48)} [البقرة: 48]

التفسير:

وخافوا يوم القيامة، يوم لا يغني أحد عن أحد شيئًا، ولا يقبل الله شفاعة في الكافرين، ولا يقبل منهم فدية، ولو كانت أموال الأرض جميعًا، ولا يملك أحد في هذا اليوم أن يتقدم لنصرتهم وإنقاذهم من العذاب.

في سبب نزول الآية: قال الزجاج: " كانت إليهود تزعم أن آباءَها الأنبياء تشفع لها عند الله فأيئَسُهم اللَّه من ذلك" (?).

قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا} [البقرة: 48]، أي: " واخشوا عقاب يوم" (?).

قال الثعلبي: " أي واحذروا يوما واخشوا يوما" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015