قال البيضاوي: " أي في جماعتهم، فإن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة لما فيها من تظاهر النفوس" (?).
قال ابن عطية: " وقالت فرقة: إنما قال {مَعَ}، لأن الأمر بالصلاة أولا لم يقتض شهود الجماعة، فأمرهم بقوله {مَعَ}، بشهود الجماعة" (?).
قال الواحدي: " عبّر بالركوع عن جميع الصلاة، إذ كان ركناً من أركانها، كما عبر باليد عن الجسد في قوله {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: 10] " (?).
وذكر أهل العلم في أصل (الركوع) قولين (?):
أحدهما: أنه مأخوذ من المذلَّة والخضوع، وهو قول الأصمعي والمفضل، قال الأضبطُ بنُ قريع السَّعْدِيُّ (?):
لا تُذِلَّ الضَّعِيفَ عَلَّكَ أَنْ تَرْ ... كَعَ يَوْماً وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ
و(الرُّكوع): هو الخضوع لله بالطاعة، يقال منه: ركع فلانٌ لكذا وكذا، إذا خضع له (?)، ومنه قول الشاعر (?):
بِيعَتْ بِكَسْرٍ لَئِيمٍ وَاسْتَغَاثَ بِهَا ... مِنَ الْهُزَالِ أَبُوهَا بَعْدَ مَا رَكَعَا
قوله: (بعد ما ركعا) أي: بعد مَا خضَع من شِدَّة الجهْد والحاجة.
الثاني: أنه مأخوذ من التطامن والانحناء، وهو قول الخليل، وابن زيدٍ.
فقال أهل اللغة: "وكل شيء ينكب لوجهه وتمس ركبته الأرض أو لا تمسها بعد أن يخفض رأسه فهو راكع، ويقال للشيخ إذا انحنى من الكبر: قد ركع، قال لبيد (?):
أُخَبِّرُ أَخْبَارَ القُرُونِ التِي مَضَتْ ... أَدِبُّ كَأَني كُلَّما قُمْتُ رَاكِعُ
فالراكع: المنحني في قول لبيد، وقال آخر (?):