صلوات الله عليه: (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً) [سورة الكهف: 74]، يعني بريئة من الذنوب طاهرة. وكما يقال للرجل: هو عدل زَكِيٌّ - لذلك المعنى، وهذا الوجه أعجب إليّ - في تأويل زكاة المال - من الوجه الأوّل، وإن كان الأوّل مقبولا في تأويلها" (?).
وقال ابن الأثير: وأصل الزكاة في اللغة: الطهارة والنماء والبركة والمدح فالزكاة طهرة للأموال وزكاة الفطر طهرة للأبدان (?).
قلت: وكل ذلك صحيح في معنى التسمية فهي تزكي وتنمي المعطي والمعطى والمال الذي أخرجت منه.
والثالث: وقيل زكا الفَرْدُ، إذا صارَ زَوْجًا، بزيادة الزائد عليه حتى صار به شفْعًا.
قال الواحدي: "والعرب تقول للفرد: خسا، وللزوجين اثنين: زكا، قيل لهما: زكا، لأن الاثنين أكثر من الواحد" (?)، ثم استشهد بقول الشاعر (?):
إِذا نَحْنُ في تِعْدَادِ خَصْلِكَ لَمْ نَقُلْ ... خَسَا وَزَكا أَعْيَيْن مِنَّا المُعَدِّدَا
ومنه قول الشاعر (?):
كَانُوا خَسًا أو زَكًا مِنْ دُونِ أَرْبَعَةٍ ... لَمْ يُخْلَقُوا، وَجُدُودُ النَّاسِ تَعْتَلجُ
وقال آخر (?):
فَلا خَسًا عَدِيدُهُ وَلا زَكا ... كَمَا شِرَارُ الْبَقْلِ أَطْرَافُ السَّفَا
والسفا شوك البُهْمَى، والبُهْمى الذي يكون مُدَوَّرًا في السُّلاء، ويعني بقوله: (ولا زكا)، لم يُصَيِّرْهم شَفعًا من وَترٍ، بحدوثه فيهم (?).
قال الواحدي: "والأظهر أن أصلها من الزيادة" (?)، ثم استشهد بقول النابغة (?):
وَمَا أَخَّرْتَ مِنْ دُنْيَاكَ نَقْصٌ ... وَإِن قَدَّمْتَ عَادَ لَكَ الزَّكاءُ
أراد بالزكاء: الزيادة (?).
والزكاة شرعًا: حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص (?).
قوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43]، " أي صلوا مع المصلين" (?).
روي عن مجاهد في قوله تعالى: {واركعوا}، قال: "صلوا" (?).
وقال مقاتل بن حيان: " أمرهم أن يركعوا مع الراكعين، مع أمة محمد يقول: كونوا منهم ومعهم" (?).
قال الثعلبي: "يعني وصلّوا مع المصلين محمّد وأصحابه" (?).