لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إَِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
وهذا مذهب أبي العالية (?)، ومجاهد (?).
و(الواو) في قوله تعالى: {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} [البقرة: 42] تحتمل وجهين (?):
أحدهما: أنها عاطفة. والمعنى: لا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموا الحق؛ فتكون الجملتان منفرداً بعضهما عن بعض.
والثاني: أنها واو المعية. فيكون النهي عن الجمع بينهما؛ والمعنى: ولا تلبسوا الحق بالباطل مع كتمان الحق.
قال ابن عثيمين: "لكن على هذا التقدير [أي الواو المعية]، يبقى إشكال: وهو أن قوله تعالى: {لا تلبسوا الحق بالباطل} يقتضي أنهم يذكرون الحق، والباطل؛ فيقال: نعم، هم وإن ذكروا الحق والباطل فقد كتموا الحق في الحقيقة؛ لأنهم لبسوه بالباطل، فيبقى خفيا" (?).
وفي (الحق) الذي كتموه، ثلاثة أوجه (?):
أحدها: أنه أمر محمد-صلى الله عليه وسلم-. قاله ابن عباس (?)، ومجاهد (?)، والسدي (?)، وأبو العالية (?)، وروي عن الربيع بن أنس (?)، مثل ذلك.
والثاني: أنه الإسلام. قاله الحسن (?)، وقتادة (?).
والثالث: أن يكون الحق عامًّا، فيندرج فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم والقرآن، وما جاء به صلى الله عليه وسلّم.
قال أبو حيان: " وكتمانه، أنهم كانوا يعلمون ذلك ويظهرون خلافه" (?).
وقرأ عبد الله: {وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ} (?)، وذلك في احتمال الجواب والعطف (?).
وقال الراغب: " {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} أخص من قوله: {تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ}، لأن اللبس هو الخلط بغيره، والكتمان إخفاؤه جملة" (?).
قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42]، أي: " والحال أنكم تعلمون صنيعكم" (?).
قال ابن كثير: " وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم" (?).
قال أبو حيان: أي: "وأنتم من ذوي العلم، فلا يناسب من كان عالماً أن يكتم الحق ويلبسه بالباطل" (?).
وقال ابن عباس: " أي: أنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم" (?).