أَلا كُلُّ شَيْء مَا خَلا الله بَاطِلُ ... وكل نعيم لا محالة زائل

قوله تعالى: {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} [البقرة: 42]، أي: "ولا تكتموا الحق الذي تعرفونه" (?).

قال ابن كثير: " أي: لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به" (?).

قال المراغي: " فالنهى الأوّل عن التغيير، والنهى الثاني عن الكتمان وقد أبانت الآية طريقهم في الغواية والإغواء (?).

وقيل: " ويجوز صرف الخطاب إلى المسلمين وإلى كل صنف منهم، وبيانه أن يقال: أيها السلاطين لا تخلطوا العدل بالجوز، ويا أيها القضاة لا تخلطوا الحكم بالرشوة، وهكذا كل فريق" (?).

قلت: هذا الوجه وإن كان معناه صحيحاً، إلا أنه بعيد عن ظاهر القرآن، وفيه تكلف لسنا بحاجة إليه، والله أعلم.

وقوله {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} [البقرة: 42]، فيه وجهان من التفسير (?):

أحدهما: يكون الله جل ثناؤه نهاهم عن أن يكتموا الحق، كما نهاهم أن يلبسوا الحق بالباطل، فيكون معنى الآية حينئذ: ولا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموا الحق.

وهذا مذهب ابن عباس-رضي الله عنه- (?).

والثاني: أن يكون النهي من الله جل ثناؤه لهم عن أن يلبسوا الحق بالباطل، ويكون قوله: " وتكتموا الحق " خبرًا منه عنهم بكتمانهم الحق الذي يعلمونه، ونظيرُ ذلك في المعنى والإعراب قول الشاعر (?):

طور بواسطة نورين ميديا © 2015