اللام ساكنة فتسقط الياء عندها لسكونها، فاستقبحوا أن يقولوا: (نعمتي الّتي)، فتكون كأنها مخفوضة على غير إضافة، فأخذوا بأوثق الوجهين وأبينهما" (?).
قال ابن عطية: "وفتحها أحسن، لزيادة حرف في كتاب الله تعالى" (?).
وذكر أهل التفسر في (النعمة) التي أنعمها عليهم، قولين (?):
أحدهما: عموم نِعَمِهِ الَّتي أنعم بها على خلْقِهِ، كما قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا} [النحل: 18]. قاله ابن زيد (?).
والثاني: أنه أراد نِعَمَهُ عَلَى آبائهم، إذ نجَّاهم من آل فرعون، وجعل منهم الأنبياء، وأنزل عليهم الكتب، وفجَّر لهم الحَجَرَ، وأنزل عليهم المنَّ والسلوى، والنعم على الآباء، نعم على الأبناء، لأنهم يَشْرُفون بشرف آبائهم. وهو قول الحسن البصري، وروي عن ابن عباس (?) وأبي العالية (?)، ومجاهد (?)، نحو ذلك.
قال ابن عطية: " وهذه أقوال على جهة المثال، والعموم في اللفظة هو الحسن" (?).
قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بعهدي} [البقرة: 40]، "أي أدّوا ما عاهدتموني عليه" (?).
قال البيضاوي: أي: " بالإيمان والطاعة" (?).
قال ابن عثيمين: "أي ائتوا به وافياً" (?).
قال السعدي: " وهو ما عهده إليهم من الإيمان به، وبرسله وإقامة شرعه" (?).
قوله تعالى: {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40]، " أي أعطكم ما عهدت به إليكم وافياً" (?).
قال البيضاوي: أي: "بحسن الإثابة" (?).
قال السعدي: " وهو المجازاة على ذلك، والمراد بذلك: ما ذكره الله في قوله: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ [وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي]} إلى قوله: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} " (?).
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: "قوله {أوف بعهدكم]، يقول: أرضى عنكم وأدخلكم الجنة" (?). قال ابن أبي حاتم ""وروي عن أبي العالية والضحاك والسدي والربيع بن أنس، نحو ما ذكرنا عن الضحاك عن ابن عباس" (?).
قال الصابوني: أي"بما عاهدتكم عليه من حسن الثواب" (?).