يا ذرية يعقوب اذكروا نعمي الكثيرة عليكم (?)، واشكروا لي، وأتموا وصيتي لكم: بأن تؤمنوا بكتبي ورسلي جميعًا، وتعملوا بشرائعي، فإن فعلتم ذلك أُتمم لكم ما وعدتكم به من الرحمة في الدنيا، والنجاة في الآخرة، وإيَّايَ -وحدي- فخافوني، واحذروا نقمتي إن نقضتم العهد، وكفرتم بي.
قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 40]، "أي يا أولاد إسرائيل" (?).
قال ابن عباس: ": يا أهل الكتاب، للأحبار من يهود" (?).
قال البغوي: " يا أولاد يعقوب" (?).
والأصل في {بني}، أن تكون للذكور، لكن إذا كانت لقبيلة، أو لأمة شملت الذكور، والإناث، كقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ} [الأعراف: 26] " (?).
وقوله {إِسْرَائِيلَ}، يقصد به: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام إذ كان يدعى (إسرائيل) (?).
وذكر أهل التفسير في اشتقاق كلمة (إِسْرَائِيلَ)، وجوها (?):
أحدها: أنه مركب من (إسرا) وهو العبد في اللغة العبرانية، و (إيل) اسم من أسماء الله تعالى، فكأنه عبد الله.
والثاني: أن معنى (إسرا) صفوة، و (إيل) الله تعالى، ومعناه صفوة الله.
وفيه وجوه أخرى ذكرها أبو حيان في البحر، وقال بعدها: "وهذه أقاويل ضعاف" (?).
قال الواحدي: "والأصح عند أهل اللغة: أنه أعجمي لا اشتقاق له" (?).
أخرج الطبري عن ابن عباس، " أن إسرائيل كقولك: عبد الله" (?).
وأخرج أيضا بسنده "عن عبد الله بن الحارث، قال: (إيل)، الله بالعبرانية" (?).
واختلفت القراءة في قوله تعالى {إِسْرائِيلَ} [البقرة: 40]، على وجوه (?):
أحدها: {إسراييل}، بقلب الهمزة ياء. روي عن نافع والحسن والزهري وابن أبي إسحاق.
والثاني: {إسرائل}، بحذف الياء.
والثالث: {إسرال}، بحذف الهمزة والياء.
وقال ابن عباس: "حضرت عصابة من اليهود نبي الله- صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب؟ فقالوا: اللهم نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أشهد عليهم" (?).
واختلف في المخاطب في قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 40]، على وجهين (?):
أحدهما: أن المخاطب من بني إسرائيل بهذا الخطاب هم المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم، لأن الكافر لا نعمة لله عليه. قاله مكي (?).