والثالث: أنه أراد الحلال الذي لا حساب فيه، وهو قول مجاهد (?).
قوله تعالى: {حَيْثُ شِئْتُمَا} [البقرة: 35]، "أي من أي مكان في الجنة أردتما الأكل فيه" (?).
قال البغوي: أي: " كيف شئتما ومتى شئتما وأين شئتما" (?).
قال ابن عثيمين: " أي في أيّ مكان من هذه الجنة، ونقول أيضاً: وفي أيّ زمان؛ لأن قوله تعالى: {كُلا} فعل مطلق لم يقيد بزمن" (?).
قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} [البقرة: 35]، "أي ولا تأكلا من هذه الشجرة" (?).
قال الطبري: "والشجر في كلام العرب: كلّ ما قام على ساق، ومنه قول الله جل ثناؤه: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6]، يعني بالنجم ما نَجمَ من الأرض من نَبت، وبالشجر ما استقلّ على ساق" (?).
قال البغوي: " يعني للأكل" (?).
اختلف أهل التفسير في الشجرة التي نُهِيا عنها، على أقاويل (?):
أحدها: أنها البُرُّ، وهذا قول ابن عباس (?).
والثاني: أنها الكَرْمُ، وهذا قول السُّدِّيِّ (?)، وجعدة بن هبيرة (?).
والثالث: أنها التِّين، وهذا قول ابن جريجٍ (?)، ويحكيه عن بعض الصحابة.
والرابع: أنها شجرة الخلد التي تأكل منها الملائكة. قاله يعقوب بن عتبة (?).
والصواب: أن هذه الشجرة غير معلومة النوع، وأنه لا علم عندنا أي شجرة كانت على التعيين، لأن الله لم يَضَع لعباده دليلا على ذلك في القرآن، ولا في السنة الصحيحة (?)، فتبقى على إبهامها. والله أعلم.
قوله تعالى: {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35]، "أي فتصيروا من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية الله" (?).
قال ابن عثيمين: " أي من المعتدين لمخالفة الأمر" (?).
قال البغوي: أي: فتصيرا من الضارين بأنفسكما بالمعصية" (?).
وأصل " الظلم " في كلام العرب، وضعُ الشيء في غير موضعه، ومنه قول نابغة بني ذبيان (?):
إِلا أُوَارِيَّ لأيًا مَا أُبَيِّنُهَا ... وَالنُّؤْيُ كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ الْجَلَدِ