كما اختلف في زمن خلق حواء على قولين (?):

أحدهما: أن آدم أُدْخِلَ الجنَّةَ وَحْدَهُ، فَلَمَّا استوحش خُلِقَتْ حواءُ من ضِلْعِهِ بعد دخوله في الجنة، وهذا قول ابن عباسٍ، وابن مسعود.

والثاني: أنها خلقت من ضلعه قبل دخوله الجنة، ثم أُدْخِلا معاً إلى الجنةِ، لقوله تعالى: {وَقُلْنَا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ}، وهذا قول أبي إسحاق.

والقول الثاني عليه أكثر أهل العلم (?).

ويقال لامرأة الرجل: زَوْجُه وزَوْجتُه، والزوجة بالهاء أكثر في كلام العرب منها بغير الهاء. والزوج بغير الهاء يقال إنه لغة لأزْد شَنوءة. فأما الزوج الذي لا اختلاف فيه بين العرب، فهو زوجُ المرأة (?).

قوله تعالى: {وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا} [البقرة: 35]، "أي كلا من ثمار الجنة أكلاً رغداً واسعاً " (?).

قال البغوي: أكلا " واسعا كثيرا" (?).

قال الطبري: أي" وكلا من الجنة رزقًا واسعًا هنيئًا" (?).

قال ابن عثيمين: " أي: أكلاً هنياً، ليس فيه تنغيص. والأمر بمعنى الإباحة، والإكرام" (?).

و(الرَّغَد): الواسع من العيش، الهنيء الذي لا يُعنِّي صاحبه. يقال: أرْغد فلان: إذا أصاب واسعًا من العيش الهنيء (?)، كما قال امرؤ القيس بن حُجْر (?):

بَيْنَمَا الْمَرْءُ تَرَاهُ نَاعِمَا ... يَأْمَنُ الأَحْدَاثَ فِي عَيْشٍ رَغَدْ

وقد أخرج الطبري عن ابن مسعود أنه قال: " الرغد، الهنيء" (?).

وذكر أهل التفسير في (الرغدِ) ثلاثةُ تأويلاتٍ (?):

أحدها: أنه العيش الهني، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود (?).

والثاني: أنه العيش الواسع، وهذا قول الضحاك (?)، وأبي عبيدة (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015