وأصل الحكمة في كلام العرب: "المنع، يقال: أحكمت اليتيم عن الفساد وحكمته، أي منعته. ويقال للحديدة المعترضة في فم الدابة: حكمة لأنها تمنع الدابة من الاعوجاج، والحكمة تمنع من الباطل، ومالا يجمل فلا يحل في المحكم من الأمر بمنعه من الخلل" (?).
وذكر أهل العلم أن {الحكيم}، له ثلاثة أوجه (?):
أحدها: الحاكم العالم، المُصِيبُ للحقِّ، ومنه سمي القاضي حاكماً، لأنه يصيب الحق في قضائه، وهذا قول أبي العباس المبرد، "وحينئذ يكون صفة ذات" (?).
والثاني: المانع من الفساد، يعني: المحكم للأمر، كي لا يتطرق إليه الفساد، ومنه سميت (حَكَمَةُ اللجام)، لأنها تمنع الفرس من الجري الشديد، و"الحكمة هذا قياسها، لأنها تمنع من الجهل" (?)، ومنه قول جرير (?):
أبَني حَنيفَة أحكِمُوا سُفهاءكُمْ ... إني أخافُ عليكمُ أنْ أغْضَبَا
قوله (أَحْكِمُوا): أي امنعوهم.
والثالث: أنه المُحْكِمُ لأفعاله، كقوله {عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 10]، أي: " أي المؤلم والموجع" (?)، وكما قال عمرو بن معد يكرب (?):
أمِنْ رَيْحانة الدَّاعي السَّميعُ (?) ... يُؤرِّقُنِي وأصحابي هُجوعُ
أي المسمع.
ويجيء {الْحَكِيمُ} على هذا من صفات الفعل (?).
قال الثعلبي: " وفي هذه الآية دليل على جواز تكليف ما لا يطاق (?)، حيث أمر الله تعالى الملائكة بإنباء ما لم يعلموا، وهو عالم بعجزهم عنه" (?).