قال الزجاج: " وفي ذكر هذه الآية احتجاج على أهل الكتاب بتَثْبيتِ نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ خَبَرَ آدم وما أمره اللَّه به من سجود الملائكة له معلوم عندهم، وليس هذا مِنْ علم العرب الذي كانت تعلمه، ففي إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم -
دليل على تثبيت رسالته إذ آتاهم بما ليس من علم العرب، وإنما هو خبر لا يعلمه إلا من قرأ الكتاب أو أوحي إليه به" (?).
قال ابن عطية: " وقرأ زيد بن علي «خليفة» بالقاف" (?).
واختلفوا في معنى {جَاعِلٌ}، في قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، على وجهين (?):
أحدهما: أنه بمعنى خالق. قاله أبو روق (?).
والثاني: إني فاعل. قاله الحسن (?) وقتادة (?).
والراجح في تفسير قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً}: "أي مستخلف في الأرض خليفةً، ومُصَيِّر فيها خَلَفًا. وذلك أشبه بتأويل قول الحسن وقتادة" (?).
وقوله {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، اختلف العلماء في المراد بالخليفة هنا، وفي المسألة أربعة أقوال:
أحدها: أن الخليفة آدم-عليه الصلاة والسلام-لأنه خلف من سكن الأرض قبله من الجن أو الملائكة-على قولين لأهل العلم-وعليه فالخليفة فعيلة بمعنى فاعل والتاء للمبالغة عند قوم من النحاة، أو للعدل عن الوصف إلى الاسم فإن كلمة خليفة صفة في الأصل ثم أجريت مجرى الأسماء فألحقت التاء لذلك (?).
ويقوي هذا القول إفراد لفظ (خليفة) في الآية، وقد قال به الواحدي (?)، والقرطبي (?)، وابن القيم (?)، والخازن (?)، والغرناطي (?)، وحكوا الإجماع على ذلك.
وقد رد دعوى الإجماع ابن كثير (?)، والكوكباني (?)، والخلاف في المسألة قديم مشهور كما سيتضح في الأقوال التالية (?).
والثاني: أن الخليفة آدم وبنوه وأفرد لفظ (خليفة) استغناء بذكر آدم عن ذكر بنيه كما يستغنى بذكر أب القبيلة في قولنا مضر وتميم وقيس عن ذكر القبيلة. أو أريد بالخليفة من يخلفكم أو خلفاً يخلفكم أو خليفة منكم. والخليفة يصلح للواحد والجمع كما يصلح للذكر والأنثى (?).