قال ابن مسعود: " هم المنافقون" (?). وروي عن الربيع مثل ذلك (?).

قال قتادة: " فسقوا فأضلَّهم الله على فِسقهم" (?).

وقال مجاهد: " يعرفه المؤمنون فيؤمنون به، ويعرفه الفاسقون فيكفرون به " (?).

قال الطبري: أي: " وما يضلّ الله بالمثل الذي يضربه لأهل الضلال والنفاق، إلا الخارجين عن طاعته، والتاركين اتباعَ أمره، من أهل الكفر به من أهل الكتاب، وأهل الضّلال من أهل النفاق" (?).

و«الفسق» لغة: الخروج عن الشيء، أو القصد، وهو الخروج عن الطاعة، والفسق: الفجور، والعرب تقول: إذا خرجت الرطبة من قشرها: قد فسقت الرطبة من قشرها، وفسق فلان في الدنيا فسقاً: إذا اتسع فيها، وهوّن على نفسه، واتسع بركونها لها، لم يضيّقها عليه، ورجل فاسق، وفسيق وفُسَق: دائم الفِسْق، والفويسقة الفأرة: تصغر فاسقة، لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها، والتفسيق ضدّ التّعديل (?).

وأما المقصود بالفسق اصطلاحًا: فقد تنوعت عبارات العلماء في ذلك، على النحو الآتي:

أولا: - قال ابن عطية: 'الفسق في عرف الاستعمال الشرعي: الخروج من طاعة الله ـ عز وجل ـ فقد يقع على من خرج بكفر، وعلى من خرج بعصيان " (?). وكذا قاله الطبري (?)، والقرطبي (?).

وقد روي "عن ابن عباس في قوله: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [سورة البقرة: 59]، أي بما بعُدوا عن أمري" (?).

قال الشوكاني: عن هذا التعريف: " وهذا هو أنسب بالمعنى اللغوي، ولا وجه لقصره على بعض الخارجين دون بعض " (?).

والثاني: - وقال ابن كثير: والفاسق: هو الخارج عن الطاعة. تقول العرب: فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرتها؛ ولهذا يقال للفأرة: فويسقة، لخروجها عن جُحْرها للفساد (?).

وثبت في الصحيحين، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس فواسق يُقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور" (?).

والثالث: - وقال البيضاوي: " الفاسق الخارج عن أمر الله بارتكاب الكبيرة " (?).

والرابع: - وقال الألوسي: "الفسق شرعًا: خروج العقلاء عن الطاعة، فيشمل الكفر ودونه من الكبيرة والصغيرة، واختص في العرف والاستعمال بارتكاب الكبيرة، فلا يطلق على ارتكاب الآخرين إلا نادرًا بقرينة " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015