قوله تعالى: {فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّهِمْ} [البقرة: 26]، أي: " فيعلمون أن الله حق، لا يقول غير الحق، وأن هذا المثل من عند الله" (?).

قال الطبري: " فيعرفون أن المثَل الذي ضرَبه الله، لِما ضرَبه له، مثَل" (?).

قال الربيع: أي" أنّ هذا المثلَ الحقُّ من ربهم، وأنه كلامُ الله ومن عنده" (?).

وقال قتادة: " أي يعلمون أنه كلامُ الرحمن، وأنه الحق من الله" (?).

قال مجاهد: " يؤمن بها المؤمنون، ويعلمون أنها الحق من ربهم، ويهديهم الله بها" (?).

قوله تعالى: {وَأَمَّا الذين كَفَرُوا} [البقرة: 26]، أي وأما" الذين جحدوا آيات الله، وأنكرُوا ما عرفوا، وستروا ما علموا أنه حق" (?).

قوله تعالى: {فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً} [البقرة: 26]، أي: " فيتعجبون ويقولون: ماذا أراد الله من ضرب الأمثال بمثل هذه الأشياء الحقيرة؟ " (?).

قال الطبري: "أي: ما الذي أراد الله بهذا المثل مثلا" (?).

قال مجاهد: "ويعرفه الفاسقون فيكفرون به" (?).

قوله تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً} [البقرة: 26]، " أي: يضل بهذا المثل كثيراً من الكافرين لكفرهم به" (?).

قال ابن مسعود: " يعني: المنافقين" (?).

قال الطبري: " فيزيد هؤلاء ضلالا إلى ضلالهم، لتكذيبهم بما قد علموه حقًّا يقينًا من المثل الذي ضربه الله لما ضرَبه له، وأنه لما ضرَبه له موافق. فذلك إضْلال الله إياهم به" (?).

قوله تعالى: {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً} [البقرة: 26]، " أي: ويهدي به كثيراً من المؤمنين لتصديقهم به، [فيزيد هم هدىً] " (?).

قال ابن مسعود: " {ويهدي به كثيرًا}، يعني المؤمنين" (?).

قال الطبري: " فيزيدهم هدى إلى هُداهم وإيمانًا إلى إيمانهم. لتصديقهم بما قد علموه حقًّا يقينًا أنه موافق ما ضرَبه الله له مثلا وإقرارُهم به. وذلك هدايةٌ من الله لهم به" (?).

وذكروا في تفسير قوله تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً} [البقرة: 26]، ثلاثةُ أقوال (?):

أحدها: معناه بالتكذيب بأمثاله، التي ضربها لهم كثيراً، ويهدي بالتصديق بها كثيراً.

والثاني: أنه امتحنهم بأمثاله، فَضَلَّ قوم فجعل ذلك إضلالاً لهم، واهتدى قوم فجعله هدايةً لهم.

والثالث: أنه إخبار عمَّنْ ضلَّ ومن اهتدى.

قوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقين} [البقرة: 26]، "أي ما يضل بهذا المثل أو بهذا القرآن إِلا الخارجين عن طاعة الله، الجاحدين بآياته" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015