وقوله {أزواج}: جمع زوج، والمرأة: زوج الرجل، والرجل زوج المرأة، قال الأصمعي: ولا تكاد العرب تقول زوجة، وحكى الفراء أنه يقال: زوجة (?)، ولم يسمع في فصيح الكلام، ولذلك عدّه بعض أهل اللغة لحناً، وكان الأصمعي ينكره أشد الإنكار، وكان يحتج بقوله تعالى: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} [الأحزاب: 37]، فقيل له: أنها وردت في شعر ذي الرمّة (?):

أذو زوجة بالمصِر أمْ ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا

فقال: إنّ ذا الرّمة طالما أكل المالح والبقْل في حوانيت البقّالين (?)، يريد أنّه مولّد (?)، والصحيح أن الصيغتين كليهما فصيحة، وقد رواها ابن السكيت (?).

وأنشد الفرزدق (?):

وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي ... كساع إلى أسد الشرى يستبيلها

وشاع ذلك في كلام الفقهاء، قصدوا به التفرقة بين الرجل والمرأة عند ذكر الأحكام، وهي تفرقة حسنة.

وقال عمار بن ياسر في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: "إنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا" (?).

واختلف في تأويل قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} [البقرة: 25] على أقوال (?):

أحدها: مطهرة من القذر والأذى، وهو قول ابن عباس (?).

والثاني: وقيل: من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق والمني والولد، وهو قول مجاهد (?)، وروي نحوه عن عطاء (?).

والثالث: وقيل: مطهرة من الأذى والمأثم، وهو قول قتادة (?).

والرباع: وقيل: مطهرة من الحيض. وهو قول عبدالرحمن بن زيد (?)، والحسن (?).

والقول الراجح: أن قوله تعالى {مُطَهَّرَةٌ}، يشمل طهارة الظاهر وطهارة الباطن، أي: "أنهن طُهِّرن من كل أذًى وقَذًى وريبةٍ، مما يكون في نساء أهل الدنيا، من الحيض والنفاس والغائط والبول والمخاط والبُصاق والمنيّ، وما أشبه ذلك من الأذى والأدناس والريب والمكاره" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015