قوله تعالى: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً} [البقرة: 26]، "أي متشابهاً في الشكل والمنظر، لا في الطعم والمَخْبر" (?).

قال الطبري: " وأتوا بالذي رُزقوا من ثمارها متشابهًا" (?).

وذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً}، أربعة أقوال (?):

أحدها: أن معنى التشابه أن كله خيار يشبه بعضه بعضاً وليس كثمار الدنيا، التي لا تتشابه لأن فيها خياراً وغير خيار، وهذا قول الحسن (?)، وقتادة (?)، وابن جريج (?).

والثاني: أن التشابه في اللون دون الطعم فكأن ثمار الجنة في ألوان ثمار الدنيا، وإن خالفتها في الطعم، وهذا قول ابن عباس (?)، ومجاهد (?)، وابن مسعود والربيع بن أنس (?)، وقتادة (?)، وعكرمة (?).

والثالث: أن التشابُه في اللون والطعم، قاله مجاهد (?)، وويحيى بن سعيد (?).

والرابع: أن التشابه في الأسماء دون الألوان والطعوم، فلا تشبه ثمار الجنة شيئاً من ثمار الدنيا في لون ولا طعم، وهذا قول ابن الأشجعي (?)، وابن عباس (?)، وعبدالرحمن بن زيد (?).

والراجح-والله أعلم- أن التشابه، في اللون والمنظر، والطعمُ مختلف، بدليل قوله تعالى: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} [البقرة: 25]، "كلما رُزقوا من الجِنان من ثمرة من ثمارها رزقًا قالوا: هذا الذي رُزقنا من قبل هذا في الدنيا: فأخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا ذلك، ومن أجل أنهم أتُوا بما أتوا به من ذلك في الجنة متشابهًا، يعني بذلك تشابه ما أتوا به في الجنة منه، والذي كانوا رُزقوه في الدنيا، في اللون والمرأى والمنظر، وإن اختلفا في الطعم والذوق، فتباينا، فلم يكن لشيء مما في الجنة من ذلك نظير في الدنيا" (?).

قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} [البقرة: 25]، "أي ولهم في الجنة زوجاتٌ من الحور العين مطهَّرات من الأقذار والأدناس الحسية والمعنوية" (?).

قال الطبري: قوله {مطهَّرة}، أي " أنهن طُهِّرن من كل أذًى وقَذًى وريبةٍ، مما يكون في نساء أهل الدنيا، من الحيض والنفاس والغائط والبول والمخاط والبُصاق والمنيّ، وما أشبه ذلك من الأذى والأدناس والريب والمكاره" (?).

قال القاسمي: أي مطهرة" من الحيض والاستحاضة وما لا يختص بهنّ من الأقذار والأدناس، ويجوز لمجيئه مطلقاً، أن يدخل تحته الطهر من دنَس الطباع، وسوء الأخلاق وسائر مثالبهن وكيدهنّ" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015