فإن عجَزتم الآن -وستعجزون مستقبلا لا محالة- فاتقوا النار بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وطاعة الله تعالى. هذه النار التي حَطَبُها الناس والحجارة، أُعِدَّتْ للكافرين بالله ورسله.
قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا} [البقرة: 24]، "أي فإِن لم تقدروا على الإِتيان بمثل سورةٍ من سوره، وعجزتم في الماضي عن الإِتيان بما يساويه أو يدانيه، مع استعانتكم بالفصحاء والعباقرة والبلغاء" (?).
قال قتادة: "فإن لم تطيقوه" (?).
قوله تعالى: {وَلَن تَفْعَلُوا} [البقرة: 24]، "أي ولن تقدروا في المستقبل أيضاً على الإِتيان بمثله" (?).
قال قتادة: " ولن تطيقوه" (?).
قال ابن كثير: تحداهم القرآن" مع أنهم أفصح الأمم، وقد تحداهم بهذا في مكة والمدينة مرات عديدة، مع شدة عداوتهم له وبغضهم لدينه، ومع هذا عجزوا عن ذلك" (?).
قوله تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ} [البقرة: 24]، "أي فخافوا عذاب الله، واحذروا نار الجحيم التي جعلها الله جزاء المكذبين" (?).
قوله تعالى: {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة: 24]، "أي اتقوا النار التي مادتُها التي تُشعل بها وتُضرم لإِيقادها هي الكفار والأصنام التي عبدوها من دون الله" (?).
وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} الوَقود بالفتح الحطب، والوُقود بالضم التوقُّد، والحجارة من كبريتٍ أسود، وفيها قولان (?):
أحدهما: أنهم يعذبون فيها بالحجارة مع النار، التي وقودها الناس، وهذا قول ابن مسعود (?)، والسدي (?).
والثاني: أن الحجارة وقود النار مع الناس، ذكر ذلك تعظيماً للنار، كأنها تحرق الحجارة مع إحراقها الناس.
قوله تعالى: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 224]، "أي هُيّئت تلك النارُ وأُرصدت للكافرين الجاحدين، ينالون فيها ألوان العذاب المهين" (?).
قال الطبري: " أعدّت النارُ للجاحدين أنّ الله رَبُّهم المتوحِّدُ بخلقهم وخلق الذين من قبلهم" (?).
قال ابن عباس: " أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر" (?).
وقد ذكروا في قوله تعالى {أُعِدَّتْ للْكَافِرِينَ} [البقرة: 224]، وجهين (?):
أحدهما: أنها وإن أعدت للكافرين، فهي معدة لغيرهم من مستحقي العذاب من غير الكافرين، وهي نار واحدة، وإنما يتفاوت عقابهم فيها.
والثاني: أن هذه النار معدة للكافرين خاصة، ولغيرهم من مستحقي العذاب نارٌ غيرها.