وأما «السائبة»، فإنها المسيبة المخلاة وكانت العرب تفعل ذلك ببعض مواشيها فتحرم الانتفاع بها على أنفسها تقرباً إلى الله تعالى (?)، قال الشاعر (?):
عقرتم ناقة كانت لربي ... وسائبة فقوموا للعقاب
عن أبي الأحوص، عن أبيه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت إبلك ألست تنتجها مسلَّمةً آذانُها، فتأخذ الموسى فتجْدَعها، تقول: هذه بحيرة، وتشق آذانها، تقولون: هذه صَرْم؟ قال: نعم! قال: فإن ساعدَ الله أشدّ، وموسَى الله أحدَ! كلّ مالك لك حلالٌ، لا يحرَّم عليك منه شيء " (?).
وكذا كان بعض أهل الإِسلام يعتق عبده سائبة، ولا ينتفع به ولا بولائه، وكان أبو العالية سائبة فلما أُتِي مولاه بميراثه فقال: هو سائبة وأبى أن يأخذه (?).
وأخرجت المسيبة بلفظ السائبة، كما قيل في عيشة راضية يعني مرضية (?).
وفي «السائبة» خمسة أقوال:
أحدها: أنها التي تسيب من الأنعام للآلهة، لا يركبون لها ظهرا، ولا يحلبون لها لبنا، ولا يجزون منها وبرا، ولا يحملون عليها شيئا، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس (?).
والثاني: أن الرجل كان يسيب من ماله ما شاء، فيأتي به خزنة الآلهة، " فيطعمون ابن السبيل من ألبانه ولحومه إلا النساء، فلا يطعمونهن شيئا منه إلا أن يموت، فيشترك فيه الرجال والنساء" (?)، رواه أبو صالح عن ابن عباس (?).