قال ابن عطية: " لفظ [الآية] عام في جميع الأمور يتصور في المكاسب وعدد الناس والمعارف من العلوم ونحوها، ف الخبيث من هذا كله لا يفلح ولا ينجب ولا تحسن له عاقبة، والطيب ولو قل نافع جميل العاقبة وينظر إلى هذه الآية قوله تعالى: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا} [الأعراف: 58] والخبث هو الفساد الباطن في الأشياء حتى يظن بها الصلاح والطيب وهي بخلاف ذلك، وهكذا هو الخبث في الإنسان، وقد يراد بلفظة خبيث في الإنسان فساد نسبه، فهذا لفظ يلزم قائله على هذا القصد الحد" (?).

قوله تعالى: {وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} [المائدة: 100]، أي: " ولو أعجبك -أيها الإنسان- كثرة الخبيث وعدد أهله" (?).

قال الطبري: " ولو كثر أهل المعاصى فعجبت من كثرتهم، لأن أهل طاعة الله هم المفلحون الفائزون بثواب الله يوم القيامة وإن قلُّوا، دون أهل معصيته وإن أهل معاصيه هم الأخسرون الخائبون وإن كثروا، يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: فلا تعجبنَّ من كثرة من يعصى الله فيُمْهِله ولا يعاجله بالعقوبة، فإن العقبَى الصالحة لأهل طاعة الله عنده دونهم" (?).

قال السمرقندي: " يعني: كثره مال شريح بن ضبيعة" (?).

قال ابن أبي زمنين: يعني: "كثرة الحرام" (?).

قال ابن كثير: " يعني: أن القليل الحلال النافع خير من الكثير الحرام الضار، كما جاء في الحديث: «ما قَلَّ وكَفَى، خَيْرٌ مما كَثُر وألْهَى» (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015