قال ابن عطية: أي: "والله تعالى بعد ذلك يعلم ما ينطوي عليه صدره، وهو المجازي بحسب ذلك ثوابا أو عقابا، والبلاغ مصدر من بلغ يبلغ، والآية معناها الوعيد للمؤمنين إن انحرفوا ولم يمتثلوا ما بلغ إليهم" (?).

قال الطبري: " يقول: وغير خفي علينا المطيعُ منكم، القابلُ رسالتنا، العاملُ بما أمرته بالعمل به من المعاصي الآبي رسالتنا، التارك العمل بما أمرته بالعمل به، لأنا نعلم ما عمله العامل منكم فأظهره بجوارحه ونطق به بلسانه، {وما تكتمون}، يعني: ما تخفونه في أنفسكم من إيمان وكفر، أو يقين وشك ونفاق، يقول تعالى ذكره: فمن كان كذلك، لا يخفى عليه شيء من ضمائر الصدور، وظواهر أعمال النفوس، مما في السموات وما في الأرض، وبيده الثواب والعقابفحقيق أن يُتَّقى، وأن يُطاع فلا يعصى" (?).

قال أبو حيان: " جملة فيها تهديد إذ أخبر تعالى أنه مطلع على حال العبد ظاهرا وباطنا فهو مجازيه على ذلك ثوابا أو عقابا، ويحتمل أن يكون المعنى أنه تعالى ألزم رسوله التبليغ للشريعة وألزمكم أنتم تبليغها فهو العالم بما تبدون منها وما تكتمونه فيجازيكم على ذلك وكان ذلك خطابا لأمته إذا كان الإبداء والكتم يمكن صدورهما منهم بخلاف الرسول فإنه يستحيل عليه أن يكتم شيئا من شرائع الله تعالى" (?).

قال القرطبي: " {ما تبدون}، أي: تظهرونه، يقال: بدا السر وأبداه صاحبه يبديه. {وما تكتمون}، أي: ما تسرونه وتخفونه في قلوبكم من الكفر والنفاق" (?).

واختلف المفسرون في هذه الآية هل هي محكمة، أم لا؟ على قولين:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015