والثالث: أنه مَلَكٌ ينعق بالغيث، كما ينعق الراعي بغنمه، فَسُمِّيَ الصوتُ رعداً باسم ذلك المَلك، قاله أبو خطاب البصري (?)، وابن عباس (?)، ومجاهد (?)، وعكرمة (?)، والخليل، وروي عن أبي صالح (?) وقتادة (?)، وعلي بن أبي طالب (?)، مثل ذلك.
و(الرعد) (?): هو الصوت الذي يسمع من السحاب، وروي "أنه ملك يسوق السّحاب" (?)، وقيل رَعَدَتِ السّماءُ وبرقت، وأَرْعَدَتْ وأبرقت، ويكنّى بهما عن التّهدّد. ويقال: صلف تحت رَاعِدَةٍ (?): لمن يقول ولا يحقّق. والرِّعْدِيدُ: المضطرب جبنا، وقيل: أُرْعِدَتْ فرائصه خوفا (?).
قوله تعالى: {وبرقٌ} [البقرة: 19]، أي: " وبرقٌ خاطف" (?).
قال ابن زيد: " هذا أيضًا مثلٌ ضربه الله للمنافقين، كانوا قد استناروا بالإسلام، كما استنارَ هذا بنور هذا البرق" (?).
وقال عطاء: " مثَل ضُرِبَ للكافر" (?).
قال الضحاك: "البرق فالإيمان. عني بذلك أهل الكتاب" (?).
وفي تفسير (البرق) أقوال:
أحدهما: أن البرق ماء. قاله ابن عباس (?).
والثاني: أن البرق مخاريق الملائكة. قاله. علي (?)، وابن عباس (?)، وروي عن أبي هريرة (?) والربيع (?)، وكعب (?) ومجاهد (?)، وابن جريج (?)، مثل ذلك.
والثالث: وقيل: هو سوطٌ من نور يُزجي به الملكُ السحابَ. قاله ابن عباس (?).
قال الطبري: " وقد يحتمل أن يكون ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد بمعنى واحد. وذلك أن تكون المخاريقُ التي ذكر عليّ رضي الله عنه أنها هي البرق، هي السياط التي هي من نور، التي يُزجي