- ومنها أن جريمة السكر تغري بجميع الجرائم التي تعرض للسكران وتجرئ عليها، ولا سيما الزنا والقتل، وبلغني أن جميع الذين يختلفون إلى مواخير الزنا لا يذهبون إليها إلا وهم سكارى; لأن غير السكران تنفر نفسه من هذه القاذورات المبتذلة مهما تكن خسيسة; ولذلك سميت الخمر أم الخبائث كما ورد في الحديث، فهذه إشارة إلى مضراتها في النفس من حيث الأخلاق والآداب.
- ومن مضراتها المالية أنها تستهلك المال وتفني الثروة كما قال عنترة (?):
فإذا شَرِبْتُ فإنّني مُسْتَهلِكٌ ... مالي وعِرضِي وافِرٌ لَمْ يُكَلَمِ
ولم تكن الخمر مذهبة للثروة في زمن من الأزمنة كزماننا هذا، ولا في مكان كهذه البلاد; فإن أنواع الخمر كثرت فيها، ومنها ما هو غالي الثمن جدا، ثم إن المتجرين بها كثيرا ما يقرنون بينها وبين القيادة إلى الزنا، وفي مصر القاهرة بيوت للفسق تجمع بين الخمر والنساء والراقصات والمغنيات، يدخلها الرجال زرافات وأفذاذا، ويتبارون ثم في النفقة حتى ليخسر الرجل في ليلته المئين والألوف. وإن الخمار الرومي الفقير ليفتح في إحدى القرى والمزارع من هذه البلاد حانة صغيرة فلا تزال تتسع بما تبتلع من ثروة الأهالي وغلات أرضهم حتى تبتلع القرية كلها، فتكون أموالها وغلاتها وقطنها وتجارتها في يد صاحب الحانة.
قال الشيخ محمد رشيد رضا: "وقد عم البلاء بالخمر هذا القطر بما لأهله من الاستعداد للتقليد حتى قيل: إن ما يصرف في مصر على الخمر يعدل ما يصرف في فرنسا كلها" (?).
- ومن مضرات الخمر في الدين من حيث روحه ووجهة العبد إلى الله تعالى أن السكران لا تتأتى منه عبادة من العبادات ولا سيما الصلاة التي هي عماد الدين; ولذلك قال تعالى في آية المائدة بعد ما تقدم آنفا: {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة}.