والثالث: أنه جعلهما من عمل الشيطان، لما ينشأ عنهما من الشرور والطغيان وسخط الرحمن.

والرابع: أنه جعل اجتنابهما سبيلا للفلاح والفوز بالنجاة.

والخامس: أنه جعلهما مثارا للعداوة والبغضاء، وهما من أقبح المفاسد الدنيوية التي تولد كثيرا من المعاصي فى الأموال والأعراض والأنفس.

والسادس: أنهما جعلا صادين عن ذكر الله وعن الصلاة، وهما روح الدين وعماده وزاده وعتاده.

9 - بيان أضرار الخمر، والميسر:

أولا: أضرار الخمر:

فأما ضرر الخمر في العقل فهو مسلم عند الناس، وليس ضرره فيه خاصا بما يكون من فساد التصور والإدراك عند السكر; بل السكر يضعف القوة العاقلة، وكثيرا ما ينتهي بالجنون، ولأحد أطباء ألمانيا كلمة اشتهرت كالأمثال وهي "اقفلوا لي نصف الحانات أضمن لكم الاستغناء عن نصف المستشفيات والبيمارستانات والملاجئ - التكايا – والسجون" (?).

وقد قال الأطباء: إن المسكر لا يتحول إلى دم كما تتحول سائر الأغذية بعد الهضم، بل يبقى على حاله، فيزاحم الدم في مجاريه فتسرع حركة الدم، وتختل موازنة الجسم، وتتعطل وظائف الأعضاء أو تضعف، وتخرج عن وضعها الطبيعي المعتدل.

- فمن تأثيره في اللسان إضعاف حاسة الذوق، وفي الحلق الالتهاب، وفي المعدة ترشيح العصارة الفاعلة في الهضم حتى يغلظ نسيجها وتضعف حركتها، وقد يحدث فيها احتقانا والتهابا، وفي الأمعاء التقرح، وفي الكبد تمديده وتوليد الشحم الذي يضعف عمله، وكل هذا يتعلق بما يسمونه الجهاز الهضمي.

- ومن تأثيره في الدم أنه بممازجته له يعوق دورته وقد يوقفها أحيانا فيموت السكور فجأة، ويضعف مرونة الشرايين فتتمدد وتغلظ حتى تنسد أحيانا فيفسد الدم، ولو في بعض الأعضاء، فتكون الغنغرينا التي تقضي بقطع العضو الذي تظهر فيه لئلا يسري الفساد إلى الجسد كله فيكون هالكا، وتصلب الشرايين يسرع الشيخوخة والهرم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015