وقد دلت المشاهدة على أن القمار أكثر الأعمال التي تشغل القلب وتصرفه عن كل ما سواه، بل يحدث الحريق فى دار المقامر أو تحل المصايب بالأهل والولد ويستغاث به فلا يغيث بل يمضى فى لعبه، والنوادر فى ذلك كثيرة إلى أن المقامر إذا تذكر الصلاة وترك اللعب لأجلها فإنه لا يؤدى منها إلا الحركات بدون أدنى تدبر أو خشوع، لكنه على كل حال يفضل السكران إذ أنه لا يكاد يضبط أفعال الصلاة.
واللعب بالشطرنج أو بالنرد إذا كان على مال دخل فى الميسر وكان حراما، وإذا لم يكن كذلك فلا وجه للقول بتحريمه إلا إذا تحقق كونه رجسا من عمل الشيطان موقعا فى العداوة والبغضاء صادا عن ذكر الله وعن الصلاة بأن كان من المكثرين اللعب أو ممن يداومون عليه، والشافعي كرهه لما فيه من إضاعة الوقت بلا فائدة" (?).
قوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91]، أي: " فانتهوا عن ذلك" (?).
قال السمرقندي: " يعني: انتهوا عن شربها" (?).
قال الواحدي: استفهامٌ بمعنى الأمر، قالوا: انتهينا" (?).
قال الزجاج: " ومعنى {فهل أنتم منتهون}، التحضيض على الانتهاء والتفديد على ترك الانتهاء" (?).
قال سعيد: " فهذا وعيد التحريم، قالوا: قد انتهينا يا ربنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من كان عنده شيء فلا يبعها ولا يشربها" (?).
قال مقاتل: " - فهذا وعيد بعد النهي والتحريم، قالوا انتهينا يا ربنا" (?).
قال الطبري: " يقول: فهل أنتم منتهون عن شرب هذه، والمياسرة بهذا، وعاملون بما أمركم به ربُّكم من أداء ما فرَض عليكم من الصلاة لأوقاتها، ولزوم ذكره الذي به نُجْح طلباتكم في عاجل دنياكم وآخرتكم؟ " (?).