قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [المائدة: 89]، أي: " لا يعاقبكم الله -أيها المسلمون- فيما لا تقصدون عَقْدَه من الأيمان" (?).

قال الطبري: " يقول تعالى ذكره، للذين كانوا حرَّموا على أنفسهم الطيّبات من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكانوا حرَّموا ذلك بأيمانٍ حَلَفوا بها، فنهاهم عن تحريمها وقال لهم: لا يُؤَاخذكم ربُّكم باللغو في أيمانكم" (?).

قال السعدي: " أي: في أيمانكم التي صدرت على وجه اللغو، وهي الأيمان التي حلف بها المقسم من غير نية ولا قصد، أو عقدها يظن صدق نفسه، فبان بخلاف ذلك" (?).

قال الزمخشري: " اللغو في اليمين: الساقط الذي لا يتعلق به حكم" (?).

قال الزجاج: " «اللغو»: في كلام العرب ما اطرح ولم يعقد عليه أمر، ويسمى ما ليس معتدا به - وإن كان موجودا – لغوا" (?)، وأنشد قول المثقب العبدي (?):

أَو مائَة يُجعل أولادُها ... لَغْواً وعُرْضُ الْمِائَة الجَلْمَدُ

قال الجصاص: " يعني: نوقا لا تعتد بأولادها، فعلى هذا لغو اليمين ما لا يعتد به ولا حكم له" (?).

جاء في حلية الفقهاء: " فكل يمين لم يعقد عليها الحالف بقلبه، وكل كلام لم يعقد عليه فهو لغو" (?).

قال السمعاني: "اللغو: هو المطرح الذي لا يعبأ به، وقوله: {لا يؤاخذكم} يعني: في القيامة. وسائر العلماء على أن لا كفارة في يمين اللغو؛ لظاهر القرآن" (?).

قال الحسن: " هو أن تحلف على الشيء وأنت يخيَّل إليك أنه كما حلفت وليس كذلك، فلا يؤاخذكم الله، فلا كفارة. ولكن المؤاخذة والكفارة، فيما حلفتَ عليه على علمٍ" (?).

قال الشعبي: " اللغو ليس فيه كفارة ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان، قال: ما عُقِدت فيه يمينه، فعليه الكفارة" (?).

قال أبو مالك: " الأيمان ثلاثٌ: يمين تكفّر، ويمين لا تُكَفَّر، ويمين لا يؤاخذ بها صاحُبها. فأما اليمين التي تكفَّر، فالرجل يحلِف على الأمر لا يفعله، ثم يفعله، فعليه الكفارة. وأما اليمين التي لا تكفّر: فالرجل يحلف على الأمر يتعمّد فيه الكذِبَ، فليس فيه كفارة. وأما اليمين التي لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015