والثاني: أنه أراد استوقد مِنْ غيره ناراً للضياء (?).
والثالث: وقيل: المراد طلب من غيره أن يوقد له (?).
والرابع: وقيل: طلب الوقود وسعى في تحصيله، وهو سطوع النار وأرتفاع لهبها (?).
قال الواحدي: والأول الصحيح" (?). أي بمعنى (أوقد).
و(النار) مشتقة من النور وجمعها نيران، والنار تستعار لكل شدة، فيقال: أوقد نار الفتنة، وألقى بينهم نارا: إذا ألقى عداوة (?).
وقوله {الذي} في قوله: {الذي استوقد نارا}، المراد به الجماعة، وهو مذهب ابن قتيبة وابن الأنباري، واحتج ابن قتيبة بقول الشاعر (?):
فَإِنَّ الَّذِي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُمْ ... هُمُ الْقَوْمُ كُلُّ الْقَوْمِ يَا أُمَّ خَالِدِ (?)
وقال ابن الأنباري: " (الذي) في هذه الآية، واحد في معنى الجمع (?)، وليس على ما ذكره ابن قتيبة، لأن (الذي) في البيت الذي احتج به جمع واحد (اللذ)، والذي في الآية واحد في اللفظ لا واحد له، ولكن المراد منه الجمع (?).
قوله تعالى: {فَلَمَّآ أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ} [البقرة: 17]، "أي فلما أنارتْ المكان الذي حوله فأبصر وأمِن، واستأنس بتلك النار المشعة المضيئة" (?).
قال مجاهد: " أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهدى" (?).
وروي "عن السدي: {فلما أضاءت ما حوله}، : زعم أن أناسا دخلوا في الإسلام مقدم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة ثم إنهم نافقوا فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة فأوقد نارا فلما أضاءت ما حوله من قذى أو أذى فأبصره حتى عرف ما يتقي منها فبينما هو كذلك إذ أطفئت ناره، فأقبل لا يدري ما يتقي من أذى، فذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم فعرف الحلال والحرام، والخير من الشر، فبينما هو كذلك إذ كفر فصار لا يعرف الحلال من الحرام ولا الخير من الشر" (?).
قال أبو عبيد: "أضاءت النار، وأضاءها غيرها" (?).
قال الواحدي: "والنار تضيء في نفسها، وتضيء غيرها من الأشياء، قال الشاعر (?):