قال مقاتل: " {والله هو السميع}، لقولهم: إن الله هو المسيح ابن مريم وثالث ثلاثة، {العليم} بمقالتهم" (?).

قال النحاس: " أي أنتم قد أقررتم أن عيسى كان في حال من الأحوال لا يسمع ولا يعلم والله جل وعز لم يزل سميعا عليما" (?).

قال الزمخشري: قوله: {والله هو السميع العليم}، متعلق بـ {أتعبدون}، أى: أتشركون بالله ولا تخشونه، وهو الذي يسمع ما تقولون ويعلم ما تعتقدون أو أتعبدون العاجز والله هو السميع العليم الذي يصح منه أن يسمع كل مسموع ويعلم كل معلوم، ولن يكون كذلك إلا وهو حى قادر" (?).

الفوائد:

1 - ذم كل من يعبد غير الله إذ كل الخلائق مفتقرة لا تملك لنفسها ولا لعابدها ضراً ولا نفعاً، لا تسمع دعاء من يدعوها، ولا تعلم عن حاله شيئاً، والله وحده السميع لأقوال كل عباده العليم بسائر أحوالهم وأعمالهم، فهو المعبود بحق وما عداه باطل.

2 - إثبات اسمين من أسمائه تعالى، وهما: «السَّمِيعُ»، و «الْعَلِيمُ»:

أ-فـ «السَّمِيعُ»: بمعنى السامع، إلا أنه أبلغ في الصفة، وبناء فعيل: بناء المبالغة، كقولهم: عليم: من عالم، وقدير: من قادر، وهو الذي يسمع السر والنجوى. سواء عنده الجهر، والخفوت، والنطق، والسكوت، وقد يكون السماع بمعنى القبول والإجابة.

كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إني أعوذ بك من قول لا يسمع" (?)، أي: من دعاء لا يستجاب.

ومن هذا قول المصلي: "سمع الله لمن حمده" (?)، معناه: قبل الله حمد من حمده.

وأنشد أبو زيد لشتير بن الحارث الضبي (?):

دعوت الله حتى خفت ألا ... يكون الله يسمع ما أقول

أي: لا يجيب، ولا يقبل (?).

و{السَّمِيعُ} له معنيان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015