قال الجصاص: قوله: {كانا يأكلان الطعام}، " فيه أوضح الدلالة على بطلان قول النصارى في أن المسيح إله لأن من احتاج إلى الطعام فسبيله سبيل سائر العباد في الحاجة إلى الصانع المدبر إذ كان من فيه سمة الحدث لا يكون قديما ومن يحتاج إلى غيره لا يكون قادرا لا يعجزه شيء وقد قيل في معنى قوله كانا يأكلان الطعام إنه كناية عن الحدث لأن كل من يأكل الطعام فهو محتاج إلى الحدث لا محالة وهذا وإن كان كذلك في العادة فإن الحاجة إلى الطعام والشراب وما يحتاج المحتاج إليهما من الجوع والعطش ظاهر الدلالة على حدث المحتاج إليهما وعلى أن الحوادث تتعاقب عليه وأن ذلك ينفي كونه إلها وقديما" (?).

قال القرطبي: " وقال بعض المفسرين في قوله: {كانا يأكلان الطعام}، إنه كناية عن الغائط والبول. وفي هذا دلالة على أنهما بشران" (?).

قال السعدي: " وقوله: {كانا يأكلان الطعام} دليل ظاهر على أنهما عبدان فقيران، محتاجان كما يحتاج بنو آدم إلى الطعام والشراب، فلو كانا إلهين لاستغنيا عن الطعام والشراب، ولم يحتاجا إلى شيء، فإن الإله هو الغني الحميد" (?).

قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ} [المائدة: 75]، أي: فتأمَّل -أيها الرسول- "كيف نوضّح لهم الآيات الباهرة على بطلان ما اعتقدوه" (?).

قال ابن كثير: " أي: نوضحها ونظهرها" (?).

قال الزمخشري: " أى: الأعلام من الأدلة الظاهرة على بطلان قولهم" (?).

قال مقاتل: " انظر يا محمد {كيف نبين لهم الآيات}، يعني: العلامات في أمر عيسى ومريم أنهم كانا يأكلان الطعام والآلهة لا تأكل الطعام" (?).

قال السعدي: " ولما بين تعالى البرهان قال: {انظر كيف نبين لهم الآيات} الموضحة للحق، الكاشفة لليقين، ومع هذا لا تفيد فيهم شيئا، بل لا يزالون على إفكهم وكذبهم وافترائهم، وذلك ظلم وعناد منهم" (?).

قال الطبري: " انظر يا محمد، كيف نبين لهؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى الآيات، وهي الأدلَّةُ، والأعلام والحُجج على بُطُول ما يقولون في أنبياء الله، وفي فريتهم على الله، وادِّعائهم له ولدًا، وشهادتهم لبعض خلقه بأنه لهم ربٌّ وإله، ثم لا يرتدعون عن كذبهم وباطل قِيلهم، ولا ينزجرون عن فريتهم على ربِّهم وعظيم جهلهم، مع ورود الحجج القاطعة عذرَهم عليهم. يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم" (?).

قوله تعالى: {ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المائدة: 75]، أي: " ثم انظر كيف يُصرفون عن الحق بعد هذا البيان" (?).

قال ابن عباس وأبو مالك: " كيف يؤفكون؟ " (?).

قال مقاتل: " يعني: من أين يكذبون" (?).

قال الزمخشري: " يصرفون عن استماع الحق وتأمله" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015