وعن عائشة-رضي الله عنها-قال -صلى الله عليه وسلم-: "الدواوين يوم القيامة ثلاثة: ديوان لا يغفره الله، وديوان لا يعبأ الله به شيئا، وديوان لا يدعه الله لشيء. فأما الديوان الذي لا يغفر ف إن الله لا يغفر أن يشرك به وقال: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} " (?).

قوله تعالى: {وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة: 72]، أي: " وجعل النار مُستَقَرَّه" (?).

قال أبو حيان: " وجعل مأواه النار" (?).

قال السمرقندي: " يعني: مصيره إلى النار" (?).

قال السعدي: " وذلك لأنه سوى الخلق بالخالق، وصرف ما خلقه الله له - وهو العبادة الخالصة - لغير من هي له، فاستحق أن يخلد في النار" (?).

قوله تعالى: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72]، أي: " وما للظالمين لأنفسهم بشركهم بالله من نصير ينصرهم " (?).

قال ابن كثير: " أي: وما له عند الله ناصر ولا معين ولا منقذ مما هو فيه" (?).

قال الشوكاني: " ينصرونهم فيدخلونهم الجنة أو يخلصونهم من النار" (?).

قال السعدي: " ينقذونهم من عذاب الله، أو يدفعون عنهم بعض ما نزل بهم" (?).

قال السمرقندي: " يعني: ليس للمشركين من مانع يمنعهم من العذاب" (?).

قال الزمخشري: أي: " من كلام الله على أنهم ظلموا وعدلوا عن سبيل الحق فيما يقولوا على عيسى عليه السلام، فلذلك لم يساعدهم عليه ولم ينصر قولهم رده وأنكره، وإن كانوا معظمين له بذلك ورافعين من مقداره. أو من قول عيسى عليه السلام، على معنى: ولا ينصركم أحد فيما تقولون ولا يساعدكم عليه لاستحالته وبعده عن المعقول. أو ولا ينصركم ناصر في الآخرة من عذاب الله" (?).

قال أبو حيان: " ظاهره أنه من كلام عيسى، أخبرهم أنه من تجاوز ووضع الشيء غير موضعه فلا ناصر له، ولا مساعد فيما افترى وتقول، وفي ذلك ردع لهم عما انتحلوه في حقهم من دعوى أنه إله، وأنه ظلم إذ جعلوا ما هو مستحيل في العقل واجبا وقوعه، أو فلا ناصر له ولا منجي من عذاب الله في الآخرة. ويحتمل أن يكون من كلام الله تعالى، أخبر أنهم ظلموا وعدلوا عن الحق في أمر عيسى وتقولهم عليه، فلا ناصر لهم على ذلك" (?).

الفوائد:

1 - تقرير كفر النصارى بقولهم المسيح هو الله.

2 - تقرير عبودية عيسى عليه السلام لربه تعالى.

3 - بيان الشرك الوخيم الذي حذر الله منه عباده وأنكرته الرسل على أممهم وحكم الله على أهله بالخلود في النار وحرمانهم من دخول الجنة دار الأبرار.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015