قال السمرقندي: " يعني: وحدوا الله وأطيعوه، ربي وربكم يعني: خالقي وخالقكم، ورازقي ورازقكم" (?).

قال السعدي: " فأثبت لنفسه العبودية التامة، ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق" (?).

قال أبو حيان: " رد الله تعالى مقالتهم بقول من يدعون إلهيته وهو عيسى، أنه لا فرق بينه وبينهم في أنهم كلهم مربوبون، وأمرهم بإخلاص العبادة، ونبه على الوصف الموجب للعبادة وهو الربوبية. وفي ذلك رد عليهم في فساد دعواهم، وهو أن الذي يعظمونه ويرفعون قدره عما ليس له يرد عليهم مقالتهم" (?).

قال ابن كثير: " تقدم إليهم المسيح بأنه عبد الله ورسوله، وكان أول كلمة نطق بها وهو صغير في المهد أن قال: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} ولم يقل: أنا الله، ولا ابن الله. بل قال: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} إلى أن قال: {وإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [مريم: 30 - 36]، وكذلك قال لهم في حال كهولته ونبوته، آمرًا لهم بعبادة الله ربه وربهم وحده لا شريك له" (?).

قال الزمخشري: " لم يفرق عيسى عليه الصلاة والسلام بينه وبينهم في أنه عبد مربوب كمثلهم، وهو احتجاج على النصارى" (?).

عن ابن عباس قوله: " {اعبدوا}، أي: وحدوا ربكم" (?).

قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} [المائدة: 72]، أي: " وإنه من يعبد مع الله غيره فقد حرَّم الله عليه الجنة" (?).

قال السعدي: " فأثبت لنفسه العبودية التامة، ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق" (?).

قال السمرقندي: " يعني: ويموت على شركه، فقد حرم الله عليه الجنة أن يدخلها" (?).

قال الزمخشري: أي: " إنه من يشرك بالله في عبادته، أو فيما هو مختص به من صفاته أو أفعاله فقد حرم الله عليه الجنة التي هي دار الموحدين أى حرمه دخولها ومنعه منه، كما يمنع المحرم من المحرم عليه" (?).

قال الشوكاني: " وهذا كلام مبتدأ يتضمن بيان أن الشرك يوجب تحريم دخول الجنة وقيل: هو من قول عيسى" (?).

قال أبو حيان: " الظاهر أنه كلام المسيح، فهو داخل تحت القول. وفيه أعظم ردع منه عن عبادته، إذ أخبر أنه من عبد غير الله منعه الله دار من أفرده بالعبادة .. . وقيل: هو من كلام الله تعالى مستأنف، أخبر بذلك على سبيل الوعيد والتهديد" (?).

وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا ينادي في الناس: "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"، وفي لفظ: "مؤمنة" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015