قال الطبري: أي: " فعموا عن الحق والوفاء بالميثاق الذي أخذته عليهم، من إخلاص عبادتي، والانتهاء إلى أمري ونهيي، والعمل بطاعتي، بحسبانهم ذلك وظنهم، {وصموا} عنه" (?).
قوله تعالى: {ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 71]، أي: " فأنزل الله بهم بأسه، فتابوا فتاب الله عليهم" (?).
قال البيضاوي: " أي: ثم تابوا فتاب الله عليهم" (?).
قال ابن كثير: " أي: مما كانوا فيه " (?).
قال القرطبي: "في الكلام إضمار، أي أوقعت بهم الفتنة فتابوا فتاب الله عليهم بكشف القحط، أو بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم يخبرهم بأن الله يتوب عليهم إن آمنوا، فهذا بيان {تاب الله عليهم}، أي: يتوب عليهم إن آمنوا وصدقوا لا أنهم تابوا على الحقيقة" (?).
قوله تعالى: {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} [المائدة: 71]، أي: " ثم عَمِي كثيرٌ منهم، وصمُّوا، بعدما تبين لهم الحقُّ" (?).
قال القرطبي: " أي: عمي كثير منهم وصم بعد تبين الحق لهم بمحمد عليه الصلاة والسلام" (?).
قال البيضاوي: " أي: ثم عموا وصموا كرة أخرى" (?).
وقرئ: «عموا وصموا» بالضم فيهما، على أن الله تعالى عماهم وصمهم، أي: رماهم بالعمى والصمم، وهو قليل واللغة الفاشية أعمى وأصم (?).
وقوله: {كثير منهم}، بدل من الضمير، أو فاعل والواو علامة الجمع كقولهم: «أكلوني البراغيث» (?)، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: العمى والصم كثير منهم، وقيل: مبتدأ والجملة قبله خبره وهو ضعيف، لأن تقديم الخبر في مثله ممتنع (?).
قوله تعالى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [المائدة: 71]، أي: " والله بصير بأعمالهم خيرها وشرها وسيجازيهم عليها" (?).
قال البيضاوي: " فيجازيهم على وفق أعمالهم" (?).
قال ابن كثير: " أي: مطلع عليهم وعليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية " (?).
الفوائد:
1 - إكرام الله تعالى لبني إسرائيل ولطفه بهم مع تمردهم عليه ورفض ميثاقه وقتل أنبيائه وتكذيبهم، والمكر بهم.
2 - ومن اسماءه سبحانه وتعالى: «البصير»: وهو المبصر، «فعيل»، بمعنى: «مفعل»، كقولهم، أليم: بمعنى: مؤلم، وكقول عمرو بن معد يكرب (?):