والثالث: أنهم سُمُّوا بذلك، لقوله: {مَنْ أَنْصَارِي إلى الله} [الصف: 14] (?).
ولفظة (النصرانية) و (نصارى) التي تطلق في العربية على أتباع المسيح، من الألفاط المعربة، يرى بعضى المستشرقين أنّها من أصل سرباني هو: (نصرويو) Nosroyo، (نصرايا) Nasraya (?)، ويرى بعضٌ آخر أنّها من Nazerenes التّسمية العبرانية التي أطلقها اليهود على من اتّبع ديانة المسيح، وقد وردت في العهد الجديد في (أعمال الرسل) حكاية على لسان يهود (?)، وبرى بعض المؤرخين أن لها صلةً (بالناصرة) التي كان منها (يسوع) حيث يُقال: (يسوع الناصري) أو أنّ لها صلة ب (الناصريين) Nasarenes = Nazarenes إحدى الفرق القديمة اليهودية المتنصرة. وقد بقي اليهود يطلقون على من اتّبع ديانة المسيح (النصارى)، وبهذا المعنى وردت الكلمة في القرآن الكريم، ومن هنا صارت النصرانية علماً لديانة المسيح عند المسلمين.
ولعلماء اللغة الإسلاميين آراء في معنى هذه الكلمة وفي أصلها، هي من قبيل التفسيرات المألوفة المعروفة عنهم في الكلمات الغريبة التي لا يعرفون لها أصلاً، وقد ذهب بعضهم إلى أنها نسبة إلى الناصرة التي نُسب اليها المسيح (?)، وزعم بعض منهم أنها نسبة إلى قرية يُقال لها (نصران)، فقبل نصراني وجمعه نصارى (?)، وذُكر أن (النصرانة) هي مؤنث النصراني (?).
وقد وردت هذه التسمية في الشعر الجاهلي، فقد ذُكر ان أمية بن أبي الصلت ذكرهم في هذا البيت (?):
أيام يلقى نصاراهم مسيحهم ... والكائنين له وداً وقربانا
وذكر أنّ شاعراً جاهلياً ذكر النصارى في شعر له، هو (?):
اليكَ تعدو قلقا وضينها معترضاً في بطنها جنينها
مخالفاً دين النصارى دينها
وذُكر أنّ جابر بن حُنىّ قال (?):
وقد زعمت بهراء أنّ رماحنا رماح نصارى لا تخوض إلى دم
وأنّ حاتماً الطّائي قال في شعر له (?):
ومازلت أسعى بين نابٍ ودارة ... بلحيانَ حتى خفت أن أتنصرا
وأنّ «طخيم بن أبي الطخماء» قال في شعر له في مدح بني تميم (?):
وإنّي وإنْ كانوا نصارى أحبهّم ويرتاح قلبى نحوهم ويُتَوَّق
وأنّ حسان بن ثابت قال (?):