قال مقاتل بن حيان: " {والله يعصمك من الناس}، يعني: ممن حولك من العرب كلها إنهم لا يصلون إليك، فأمن النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك" (?).

قال السمرقندي: " يعني: اليهود ويقال: كيد الكفار" (?).

قال ابن كثير: " أي: بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظك وناصرك ومؤيدك على أعدائك ومظفرك بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل نزول هذه الآية يُحْرَس" (?).

قال الزجاج: " أي: يحول بينهم وبين أن ينالك منهم مكروه، فأعلمه الله جل وعز أنه

يسلم منهم. وفي هذا آية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بينة (?).

قال الجصاص: " أخبر تعالى أنه يعصمه من الناس حتى لا يصلوا إلى قتله ولا قهره ولا أسره, بقوله تعالى: {والله يعصمك من الناس} وفي ذلك إخبار أنه لم يكن تقية من إبلاغ جميع ما أرسل به إلى جميع من أرسل إليهم وفيه الدلالة على بطلان قول الرافضة في دعواهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتم بعض المبعوثين إليهم على سبيل الخوف والتقية; لأنه تعالى قد أمره بالتبليغ, وأخبر أنه ليس عليه تقية بقوله تعالى: {والله يعصمك من الناس} " (?).

قال البغوي: أي: " يحفظك ويمنعك من الناس، فإن قيل: أليس قد شج رأسه وكسرت رباعيته وأوذي بضروب من الأذى؟

قيل: معناه يعصمك من القتل فلا يصلون إلى قتلك.

وقيل: نزلت هذه الآية بعدما شج رأسه لأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن.

وقيل: والله يخصك بالعصمة من بين الناس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم" (?).

قال الزمخشري: قوله: {والله يعصمك} " عدة من الله بالحفظ والكلاءة والمعنى: والله يضمن لك العصمة من أعدائك، فما عذرك في مراقبتهم؟ فإن قلت: أين ضمان العصمة وقد شج في وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته صلوات الله عليه؟ قلت: المراد أنه يعصمه من القتل. وفيه: أن عليه أن يحتمل كل ما دون النفس في ذات الله، فما أشد تكليف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقيل: نزلت بعد يوم أحد، والناس الكفار بدليل قوله: {إن الله لا يهدي القوم الكافرين}، ومعناه: أنه لا يمكنهم مما يريدون إنزاله بك من الهلاك" (?).

قال ابن عطية: " يعصمك معناه: يحفظك ويجعل عليك وقاية، ومنه قوله تعالى: {يعصمني من الماء} [هود: 43] ... وهذه العصمة التي في الآية هي من المخاوف التي يمكن أن توقف عن شيء من التبليغ كالقتل والأسر والأذى في الجسم ونحوه، وأما أقوال الكفار ونحوها فليست في الآية" (?).

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحْرَس حتى نزلت هذه الآية: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} قالت: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من القُبَّة، وقال: «يأيها الناس، انصرفوا فقد عصمني الله عز وجل» " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015