قوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64]، أي: " والله تعالى لا يحب المفسدين" (?).

قال ابن كثير: أي: "والله لا يحب من هذه صفته" (?).

قال الطبري: أي: " يقول: والله لا يحب من كان عامِلا بمعاصيه في أرضه " (?).

قال السعدي: " بل يبغضهم أشد البغض، وسيجازيهم على ذلك" (?).

الفوائد:

1 - أن اليهود وصفوا الله-سبحانه وتعالى- بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص فقالوا: {يد الله مغلولة} [المائدة: 64].

2 - في الآية إثبات لصفة اليدين لله سبحانه وتعالى كما يليق به من غير تشبيه ولا تكييف.

3 - تقرير ما هو موجود بين اليهود والنصارى من عداوة وبغضاء وهو من تدبير الله تعالى.

فاليهود لا تقوم لهم راية، ولا يثبت لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة، ولا تجاب لهم دعوة، دعوتهم مدحوضة، وكلمتهم مختلفة، وجمعهم متفرق، {كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله}.

وإن قيل: إن التعاون القائم اليوم بين اليهود والنصارى يرد ما في الآية، قلنا: إن اليهود احتالوا على النصارى فضربوهم بالإلحاد، فلما قضي على العقيدة الدينية فيهم أصبحوا سخرة لهم يتحكمون فيهم، وبذلك فرضوا عليهم حبهم وعدم عداوتهم.

4 - سعى اليهود الدائم في الفساد في الأرض فقد ضربوا البشرية بالذهب المادي الإلحادي الشيوعي، وضربوها أيضاً بالإباحة ومكائد الماسونية.

5 - أن قوله: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}، حجة على المعتزلة والقدرية.

القرآن

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65)} [المائدة: 65]

التفسير:

ولو أن اليهود والنصارى صدَّقوا الله ورسوله، وامتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيه، لكفَّرنا عنهم ذنوبهم، ولأدخلناهم جنات النعيم في الدار الآخرة.

قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا} [المائدة: 65]، أي: " ولو أن اليهود والنصارى صدَّقوا الله ورسوله" (?).

قال قتادة: " يقول: آمنوا بما أنزل الله" (?).

قال البغوي: آمنوا "بمحمد -صلى الله عليه وسلم-" (?).

قال ابن كثير: " أي: لو أنهم آمنوا بالله ورسوله" (?).

قال السعدي: أي: " لو آمنوا بالله وملائكته، وجميع كتبه، وجميع رسله" (?).

قال السمرقندي: " يعني: اليهود والنصارى، [لو] صدقوا بتوحيد الله تعالى وبمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015