قال الزجاج: " جعلهم الله مختلفين في دينهم متباغضين، كما قال: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: 14]، فألقى الله بينهم العداوة، وهي أحد الأسباب التي أذهب الله بها جدهم وشوكتهم" (?).

قال ابن كثير: " يعني: أنه لا تجتمع قلوبهم، بل العداوة واقعة بين فِرقهم بعضهم في بعض دائمًا لأنهم لا يجتمعون على حق، وقد خالفوك وكذبوك" (?).

قال الزمخشري: " فكلمهم أبدا مختلف، وقلوبهم شتى، لا يقع اتفاق بينهم ولا تعاضد" (?).

قال السعدي: " فلا يتآلفون، ولا يتناصرون، ولا يتفقون على حالة فيها مصلحتهم، بل لم يزالوا متباغضين في قلوبهم، متعادين بأفعالهم، إلى يوم القيامة" (?).

قوله تعالى: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} [المائدة: 64]، أي: " كلما تآمروا على الكيد للمسلمين بإثارة الفتن وإشعال نار الحرب ردَّ الله كيدهم، وفرَّق شملهم" (?).

قال مجاهد: " هم اليهود" (?)، " {كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله}، قال: حربُ محمد -صلى الله عليه وسلم-" (?).

وفي رواية أخرى عن مجاهد: " كلما مكروا مكرا أطفأ الله النار والمكر" (?).

قال الحسن: " كلما اجتمعت السفلة على قتل العرب أذلهم الله" (?).

قال قتادة: " أولئك أعداء الله اليهود، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله، فلن تلقَى اليهود ببلد إلا وجدتهم من أذلّ أهله. لقد جاء الإسلام حين جاء، وهم تحت أيدي المجوس أبغضِ خلقه إليه" (?).

قال السدي: " كلما أجمعوا أمرهم على شيء فرَّقه الله، وأطفأ حَدَّهم ونارهم، وقذف في قلوبهم الرعب" (?).

قال الطبري: أي: " كلما جمع أمرهم على شيء فاستقام واستوى، فأرادوا مناهضة من ناوأهم، شتته الله عليهم وأفسده، لسوء فعالهم وخُبْثِ نياتهم" (?).

قال ابن كثير: " أي: كلما عقدوا أسبابًا يكيدونك بها، وكلما أبرموا أمورًا يحاربونك بها يبطلها الله ويرد كيدهم عليهم، ويحيق مكرهم السيئ بهم" (?).

قال الزجاج: " هذا مثل أي كلما جمعوا على النبي والمسلمين وأعدوا لحربهم فرق الله جمعهم وأفسد ذات بينهم" (?).

قال الزمخشري: " كلما أرادوا محاربة أحد غلبوا وقهروا ولم يقم لهم نصر من الله على أحد قط، وقد أتاهم الإسلام وهم في ملك المجوس. وقيل: خالفوا حكم التوراة فبعث الله عليهم بخت نصر، ثم أفسدوا فسلط الله عليهم فطرس الرومى، ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المجوس، ثم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015