يَدَاكَ يَدَا مَجْدٍ، فَكَفٌ مُفِيدَةٌ ... وَكَفٌّ إذَا مَا ضُنَّ بِالزَّادِ تُنْفِقُ

فأضاف ما كان صفة صاحب اليد من إنفاق وإفادة إلى اليد، ومثل ذلك من كلام العرب في أشعارها وأمثالها أكثر من أن يُحْصى (?).

قال الطبري: " وإنما وصف تعالى ذكره اليد بذلك، والمعنى العَطاء، لأن عطاء الناس وبذلَ معروفهم الغالبَ بأيديهم. فجرى استعمال الناس في وصف بعضهم بعضًا، إذا وصفوه بجود وكرم، أو ببخل وشحّ وضيق، بإضافة ما كان من ذلك من صفة الموصوف إلى يديه" (?).

قال صاحب الكشاف: " غل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود، ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء: 29]، ولا يقصد من يتكلم به إثبات يد ولا غل ولا بسط، ولا فرق عنده بين هذا الكلام وبين ما وقع مجازا عنه لأنهما كلامان متعقبان على حقيقة واحدة، حتى أنه يستعمله في ملك لا يعطى عطاء قط ولا يمنعه إلا بإشارته من غير استعمال يد وبسطها وقبضها، ولو أعطى الأقطع إلى المنكب عطاء جزيلا لقالوا: ما أبسط يده بالنوال، لأن بسط اليد وقبضها عبارتان وقعتا متعاقبتين للبخل والجود، وقد استعملوهما حيث لا تصح اليد، كقوله (?):

جاد الحمى بسط اليدين بوابل ... شكرت نداه تلاعه ووهاده

ولقد جعل لبيد للشمال يدا في قوله (?):

إذ أصبحت بيد الشمال زمامها

ويقال: بسط اليأس كفيه في صدري، فجعلت لليأس الذي هو من المعاني لا من الأعيان كفان، ومن لم ينظر في علم البيان عمى عن تبصر محجة الصواب في تأويل أمثال هذه الآية، ولم يتخلص من يد الطاعن إذا عبثت به" (?).

وقد ثنيت اليد في قوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان}، وهي مفردة في: {يد الله مغلولة}، وذلك "ليكون رد قولهم وإنكاره أبلغ وأدل على إثبات غاية السخاء له ونفى البخل عنه. وذلك أن غاية ما يبذله السخي بماله من نفسه أن يعطيه بيديه جميعا فبنى المجاز على ذلك" (?).

وفي مصحف عبد الله: «بل يداه بسطان» (?).

ويحتمل قوله تعالى: {يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64]، وجهان (?):

أحدهما: يمعنى أنه يعطي من يشاء من عباده إذا علم أن في إعطائه مصلحة دينه.

والثاني: ينعم على من يشاء بما يصلحة في دينه.

عن ابي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن يمين الله مَلأى لا يَغِيضُها نفقة، سَحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يَغِض ما

طور بواسطة نورين ميديا © 2015