الأمة الأمية من العرب الذين لم يقرأوا كتابًا، ولاوَعَوْا من علوم أهل الكتاب علمًا، فأطلع الله على ذلك نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، ليقرر عندهم صدقه، ويقطع بذلك حجتهم" (?).

قال الزجاج: " أي: قالوا يده ممسكة عن الاتساع علينا، كما قال الله جل وعز: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} [الإسراء: 29]، تأويله لا تمسكها عن الإنفاق، قال بعضهم: معنى: {يد الله مغلولة}: نعمته مقبوضة عنا، وهذا القول خطأ ينقضه: {بل يداه مبسوطتان}، فيكون المعنى: بل نعمتاه مبسوطتان، نعم الله أكثر من أن تحصى" (?).

قال المراغي: " أي قال ذلك بعض منهم، ونسبه إلى الأمة بناء على التكافل العام بين أفرادها وكونها كالشخص الواحد، وأن الناس فى كل زمان يعزون إلى الأمة ما يسمعون من بعض أفرادها وقد جرت سنة القرآن أن ينسب إلى المتأخرين ما قاله أو فعله سلفهم منذ قرون، ولا عجب فى صدور هذا القول من بعض الأشخاص منهم، فإنا نرى من المسلمين فى عصرنا مثله فى الشكوى من الله عز وجل والاعتراض عليه عند الضيق وفى إبان المصايب" (?).

وفي قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64]، وجهان:

أحدهما: أي مقبوضة عن العطاء على جهة البخل، قاله ابن عباس (?)، وقتادة (?)، وعكرمة (?)، والضحاك (?).

والثاني: مقبوضة عن عذابهم، قاله الحسن (?).

قوله تعالى: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} [المائدة: 64]، أي: " حبست أيديهم هم عن فِعْلِ الخيرات" (?).

قال الضحاك: " أمسكت أيديهم عن النفقة والخير" (?).

قال السعدي: " وهذا دعاء عليهم بجنس مقالتهم. فإن كلامهم متضمن لوصف الله الكريم، بالبخل وعدم الإحسان. فجازاهم بأن كان هذا الوصف منطبقا عليهم، فكانوا أبخل الناس وأقلهم إحسانا، وأسوأهم ظنا بالله، وأبعدهم الله عن رحمته التي وسعت كل شيء، وملأت أقطار العالم العلوي والسفلي" (?).

وفي قوله تعالى: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} [المائدة: 64]، أقوال:

أحدهما: أنه قال ذلك إلزاماً لهم البخل على مطابقة الكلام، والمعنى: أي جعلوا بخلاء. فهم أبخل قوم، قاله الزجاج (?).

والثاني: أن معناه: غلت أيديهم في نار جهنم على وجه الحقيقة، قاله الحسن (?).

قال الزمخشري: " ويجوز أن يكون دعاء عليهم بغل الأيدى حقيقة، يغللون في الدنيا أسارى، وفي الآخرة معذبين بأغلال جهنم: والطباق من حيث اللفظ وملاحظة أصل المجاز، كما تقول: سبني سب الله دابره، أى قطعه لأن السب أصله القطع" (?).

والثالث: معناه: الدعاء عليهم بالبخل والنكد، ومن ثم كانوا أبخل خلق الله وأنكدهم، قاله الزمخشري (?)، وأنشد بيت الأشتر مالك بن الحارث (?):

طور بواسطة نورين ميديا © 2015