قال الزمخشري: " أولئك الملعونون الممسوخون شر مكانا جعلت الشرارة للمكان وهي لأهله. وفيه مبالغة ليست في قولك: أولئك شر وأضل، لدخوله في باب الكناية التي هي أخت المجاز" (?).
قال ابن الجوزي: " أي: هؤلاء الذين وصفناهم شر مكانا من المؤمنين، ولا شر في مكان المؤمنين، ولكن الكلام مبني على كلام الخصم، حين قالوا للمؤمنين: لا نعرف شرا منكم، فقيل: من كان بهذه الصفة، فهو شر منهم" (?).
قال ابن عطية: " و «مكان»، يحتمل أن يريد في الآخرة، فالمكان على وجهه أي المحل إذ محلهم جهنم، وأن يريد في الدنيا فهي استعارة للمكانة والحالة" (?).
قال النحاس: " يقال: ليس في المؤمنين شر فكيف جاء: {أولئك شر مكانا}؟ ففي هذا أجوبة:
حكى الكوفيون: العسل أحلى من الخل، وإن كان مردودا، وقال أبو إسحاق: المعنى: «أولئك شر مكانا على قولكم» (?).
ومن أحسن ما قيل فيه: أولئك الذين لعنهم الله شر مكانا في الآخرة من مكانكم في الدنيا لما لحقكم من الشر، وقيل: أولئك الذين نسيهم الله شر من الذين نقموا عليكم، وقيل: أولئك الذين نقموا عليكم شر من الذين لعنهم الله" (?).
قال ابن عباس: "مكانهم سقر، ولا مكان أشد شرا منه" (?).
قوله تعالى: {وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 60]، أي: " وضلَّ سَعْيُهم في الدنيا عن الطريق الصحيح" (?).
قال البغوي: " أي: عن طريق الحق" (?).
قال مقاتل: " يعني: وأخطأ عن قصد الطريق من المؤمنين" (?).
قال الماتريدي: " أي: أخطأ طريقا ودينا" (?).
قال ابن كثير: " وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر مشاركة، كقوله: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا} [الفرقان: 24] " (?).
قال ابن عطية: " و «سواء السبيل»: وسطه، ومنه قول العرب: قمت حتى انقطع سوائي، ومنه قوله تعالى: {في سواء الجحيم} [الصافات: 55]، وخط الاستقامة في السبل إنما هو متمكن غاية التمكن في الأوساط فلذلك خص السواء بالذكر، ومن لفظ السواء قيل خط الاستواء" (?).
قال أهل العلم: "ويوجه التفضيل بـ {شر} و {أضل} على أن الاشتراك في الشر والضلال هو في معتقد اليهود فأما في الحقيقة فلا شر ولا ضلال عند المؤمنين، ولا شركة لهم في ذلك مع اليهود والكفار، ويكون على هذا الاحتمال قوله: من لعنه الله الآية يراد به جميع بني إسرائيل الأسلاف والأخلاف، لأن الخلف يذم ويعير بمذمات السلف إذا كان الخلف غير مراجع ولا ذام لما كان عليه سلفه، فهو في حكمه" (?).