قال ابن عطية: "وقوله تعالى: {وجعل} هي بمعنى صير، وقال أبو علي في كتاب الحجة هي بمعنى «خلق» (?)، وهذه منه رحمه الله نزعة اعتزالية، لأن قوله: {وعبد الطاغوت} تقديره ومن عبد الطاغوت، والمعتزلة لا ترى أن الله يصير أحدا عابد الطاغوت" (?).

قوله تعالى: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [المائدة: 60]، أي: " وجعل منهم عُبَّاد الطاغوت" (?).

قال الطبري: أي: " ومن عبد الطاغوت" (?). قال البغوي: " وتصديقها قراءة ابن مسعود: «ومن عبدوا الطاغوت» " (?).

قال ابن كثير: أي: "وجعل منهم من عبد الطاغوت" (?).

قال مقاتل: فيها تقديم وعبد الطاغوت، يعني: ومن عبد الطاغوت وهو الشيطان" (?).

قال الزجاج: أي: " أطاع الشيطان فيما سول له وأغراه به" (?).

قال أبو غسان قال: "قلت لابن أبي ليلى: {وعبد الطاغوت}، فقال: فخدم الطاغوت" (?).

قال الزمخشري: " فإن قلت: كيف جاز أن يجعل الله منهم عباد الطاغوت؟

قلت: فيه وجهان:

أحدهما: أنه خذلهم حتى عبدوه.

والثاني: أنه حكم عليهم بذلك ووصفهم به، كقوله تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} [الزخرف: 19] " (?).

وقد تعددت عبارات أهل التفسير في معنى «الطاغوت» على أقوال:

أحدها: أنه الشيطان (?)، وهو قول عمر بن الخطاب (?)، ومجاهد (?)، والشعبي (?)، والضحاك (?)، وقتادة (?)، والسدي (?)، وعكرمة (?)، واختاره الزجاج (?)، وابن كثير (?)، والقاسمي (?) وآخرون.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015