يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا تتخذوا الذين يستهزئون ويتلاعبون بدينكم من أهل الكتاب والكفارَ أولياءَ، وخافوا الله إن كنتم مؤمنين به وبشرعه.

سبب النزول:

قال ابن عباس: " كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا، وكان رجال من المسلمين يوادُّونهما، فأنزل الله فيهما: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ}، إلى قوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} (?) " (?).

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: 57]، أي: " يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه" (?).

قال الطبري: أي: " يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله" (?).

قال مقاتل: " يعني: المنافقين الذين أقروا باللسان وليس الإيمان في قلوبهم" (?).

قال ابن عباس: " ما أنزل الله آية في القرآن، يقول فيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، إلا كان على شريفها وأميرها" (?).

قال خيثمة: "ما تقرأون في القرآن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، فإنه في التوراة: يا أيها المساكين" (?).

قال ابن عثيمين: " إن تصدير الحكم بالنداء دليل على الاهتمام به؛ لأن النداء يوجب انتباه المنادَى؛ ثم النداء بوصف الإيمان دليل على أن تنفيذ هذا الحكم من مقتضيات الإيمان؛ وعلى أن فواته نقص في الإيمان" (?).

قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك [يعني استمع لها]؛ فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه" (?).

قوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 57]، أي: " لا تتخذوا الذين يستهزئون ويتلاعبون بدينكم من أهل الكتاب والكفارَ أولياءَ" (?).

قال السدي: " نهاهم وتقدم إليهم" (?).

قال الطبري: أي: " لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هُزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، يعني اليهود والنصارى الذين جاءتهم الرسل والأنبياء، وأنزلت عليهم الكتب من قبل بَعْث نبينا صلى الله عليه وسلم، ومن قبل نزول كتابنا أولياء، يقول: لا تتخذوهم، أيها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015