قال الزمخشري: أي: "لا منسوبين إلى هؤلاء فيكونون مؤمنين، ولا منسوبين إلى هؤلاء فيسمون مشركين" (?).
قال السدي: " يقول: ليسوا بمشركين فيظهرون الشرك وليسوا بمؤمنين" (?).
عن مجاهد قوله: " {لا إلى هؤلاء}، لأصحاب محمد" (?)، " قوله: {لا إلى هؤلاء}: اليهود" (?).
عن قتادة قوله: " {لا إلى هؤلاء}، يقول: ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا بمشركين مصرحين بالشرك" (?).
قوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ} [النساء: 143]، أي: " ومن يصرف الله قلبه عن الإيمان به والاستمساك بهديه" (?).
قوله تعالى: {فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 143]، أي: " فلن تجد له طريقًا إلى الهداية واليقين" (?).
عن السدي: " {سبيلا}، يقول: حجة" (?).
الفوائد:
1 - ذم الحيرة والتردد في الأمور كلها.
2 - أن المنافقين هم طلاب منافع، وأنهم لا إخلاص لديهم.
3 - ومن الفوائد: أن من الناس من ليس له ثبات فى أمر دينه، بل هو مرجحن مضطرب مذبذب، يعبد الله على وجه التجربة انتظارا للنعمة، فإن أصابه خير بقي مؤمنا، وإن أصابه شر من سقم أو ضياع مال أو فقد ولد ترك دينه.
4 - أن هذه الأوصاف المذمومة للمنافقين تدل بتنبيهها على أن المؤمنين متصفون بضدها، من الصدق ظاهرا وباطنا، والإخلاص، وأنهم لا يجهل ما عندهم، ونشاطهم في صلاتهم وعباداتهم، وكثرة ذكرهم لله تعالى. وأنهم قد هداهم الله ووفقهم للصراط المستقيم. فليعرض العاقل نفسه على هذين الأمرين وليختر أيهما أولى به (?).
القرآن
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)} [النساء: 144]
التفسير:
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا توالوا الجاحدين لدين الله، وتتركوا موالاة المؤمنين ومودتهم. أتريدون بمودَّة أعدائكم أن تجعلوا لله تعالى عليكم حجة ظاهرة على عدم صدقكم في إيمانكم؟
في سبب نزول الآية ثلاثة أقوال:
أحدها: ذكر الماتريدي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: "نزلت في المنافقين الذين اتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين" (?).
قال الواحدي: " قال المفسرون: لما ذم الله المنافقين بأنهم مرة إلى الكفار ومرة إلى المسلمين من غير أن يقرُّوا مع أحد الفريقين، نهى المسلمين في هذه الآية أن يصنعوا كصنيع المنافقين فقال: {لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ}، يعني اليهود من قريظة والنضير، وذلك أنَّ الأنصار بالمدينة كان لهم رضاع وحلف ومودة، فقالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من نتولى؟ فقال: "المهاجرين"، ونزلت هذه الآية. وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء" (?).