قال ابن كثير: " أي: لا إخلاص لهم [ولا معاملة مع الله بل إنما يشهدون الناس تقية من الناس ومصانعة لهم؛ ولهذا يتخلفون كثيرا عن الصلاة التي لا يُرَون غالبًا فيها كصلاة العشاء وقت العَتَمَة، وصلاة الصبح في وقت الغَلَس" (?).

كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال، معهم حُزَم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار» (?).

وفي رواية: "والذي نفسي بيده، لو علم أحدهم أنه يجد عَرْقًا سمينًا أو مَرْمَاتين حسنتين، لشهد الصلاة، ولولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقت عليهم بيوتهم بالنار" (?).

واخرج الحافظ أبو يعلى عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحْسَنَ الصلاة حيث يراه الناس، وأساءها حيث يخلو، فتلك استهانة، استهان بها ربه عز وجل" (?).

وعن قتادة قوله: " {يراؤن الناس}، وإنه والله لولا الناس ما صلى المنافق، ما يصلي إلا رياء وسمعة" (?).

قال الزمخشري: " فإن قلت: ما معنى المراءاة وهي مفاعلة من الرؤية؟

قلت: فيها وجهان، أحدهما: أن المرائى يريهم عمله وهم يرونه استحسانه. والثاني: أن يكون من المفاعلة بمعنى التفعيل، فيقال: راءى الناس. يعنى رآهم، كقولك: نعمه وناعمه، وفنقه وفانقه (?) وعيش مفانق" (?).

وقرأ جمهور الناس: «يرءون»، بهمزة مضمومة مشددة بين الراء والواو دون ألف، وهي تعدية رأى بالتضعيف، وهي أقوى في المعنى من «يراؤن»، لأن معناها يحملون الناس على أن يروهم، ويتظاهرون لهم بالصلاة وهم يبطنون النفاق (?).

قوله تعالى: {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142]، أي: " ولا يذكرون الله تعالى إلا ذكرًا قليلا" (?).

قال الواحدي: " لأنَّهم يعملونه رياءً وسمعةً ولو أرادوا به وجه الله لكان كثيراً" (?).

قال الحسن: " إنما قلّ، لأنه كان لغير الله" (?).

وقال الحسن ايضا: " فو الله لو كان ذلك القليل منهم لله لقبله، ولكن كان ذلك القليل منهم رياء" (?).

قال قتادة: " وإنما قال ذكر المنافق، لأن الله لم يقبله، كل ما ردّ الله قليل، كل ما قبل الله كثير" (?).

قال ابن كثير: " أي: في صلاتهم لا يخشعُون فيها ولا يدرون ما يقولون، بل هم في صلاتهم ساهون لاهون، وعما يراد بهم من الخير معرضون" (?).

وقد روى الإمام مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق: يجلس يَرْقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قَرْنَي الشيطان، قام فَنَقَر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015