قال الطبري: أي: " وكان الله على إهلاككم وإفنائكم واستبدال آخرين غيركم بكم، {قديرًا}، يعني: ذا قدرة على ذلك" (?).
قل القرطبي: " والقدرة صفة أزلية، لا تتناهى مقدوراته، كما لا تتناهى معلوماته، والماضي والمستقبل في صفاته بمعنى واحد، وإنما خص الماضي بالذكر لئلا يتوهم أنه يحدث في ذاته وصفاته. والقدرة هي التي يكون بها الفعل ولا يجوز وجود العجز معها" (?).
الفوائد:
1 - قدرة الله تعالى على إذهاب الناس كلهم والإتيان بغيرهم.
2 - أن إبقاء الناس على ما هم عليه من العصيان إنما هو لكمال غناه سبحانه عن طاعتهم، ولأن مشيئته لم تتعلق بهذا الإفناء لحكم ومصالح أرادها سبحانه، لا لعجز عن ذلك، تعالى الله علوا كبيرا (?).
3 - ومن الفوائد: التنبيه للناس إلى التأمل فى سنن الله التي جرت فى حياة الأمم وموتها، وإن هذه السنن إذا تعلقت بها المشيئة وقعت لا محالة (?).
4 - إثبات اسم من اسمائه سبحاته، وهو «القدير»، قال الخطابي: " ووصف الله نفسه بأنه قادر على كل شيء أراده، لا يعترضه عجز ولا فتور، وقد يكون القادر بمعنى المقدر للشيء، يقال: قدرت الشيء وقدرته؛ بمعنى واحد" (?).
القرآن
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134)} [النساء: 134]
التفسير:
من يرغب منكم -أيها الناس- في ثواب الدنيا ويعرض عن الآخرة، فعند الله وحده ثواب الدنيا والآخرة، فليطلب من الله وحده خيري الدنيا والآخرة، فهو الذي يملكهما. وكان الله سميعًا لأقوال عباده، بصيرًا بأعمالهم ونياتهم، وسيجازيهم على ذلك.
في سبب نزول الآية وجهان:
أحدهما: قيل: إن هذه الآية نزلت من أجل المنافقين كانوا لا يصدقون بالقيامة، وإنما يطلبون عاجل الدنيا، ذكره أبو سليمان (?).
والثاني: وقال الزجاج: " كان مشركو العرب لا يؤمنون بالبعث، وكانوا مُقِرينْ بأن اللَّهَ خالقهم، فكان تقربُهم إلى الله عزَّ وجلَّ إنما هو ليُعْطِيهُمْ من خير الدنيا، ويَصرِفَ عنهم شَرها، فأعلم الله عزَّ وجلَّ أن خير الدنيا والآخرة عنده" (?).
قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا} [النساء: 134]، أي: " من يرغب منكم -أيها الناس- في ثواب الدنيا ويعرض عن الآخرة" (?).
قال مقاتل: " بعمله" (?).
قال السمرقندي: " يعني: من كان يطلب الدنيا بعمله الذي يعمل ولا يريد به وجه الله" (?).
قال الثعلبي: " يقول: من كان يريد بعمله الذي فرضه الله بقدرته عرضا من الدنيا ولا يريد به الله" (?).
قال الماتريدي: " قال بعض أهل التأويل: من كان يريد بعمله الذي يعمله عرض الدنيا، ولا يريد به الله" (?).